ناهيك بالطرماح، بلغ ما لم يبلغه من بعد أرضه الطماح، ولا دنا إليه من وقبه بكر بن النطاح كان لا يجبن إذا اشتبكت الرماح، ولا يبخل إذا اشتبهت مذاهب السماح، على ما له من نسب معرّقٍ في طي، ومنصب محري بالحسن من السي، وله في سنبس أواصر لم تختلف وشائجها، ولم يختف في أفق السماء معارجها. وكان فكره سيالًا، وشعره إلى كل جانب مخصب ميالا، لا يزال يقطف مانور، ويصف الشيء كأنه حقيقة ما تصوّر، ومما وقع عليه الاختيار من قوله المستطاب، المستطال حسنًا على قصر الخطاب، قوله في الثور (٢): [من الكامل]
يبدو وتُضمِرُهُ البلاد كأنه … سيف على شَرَفٍ يُسَلُّ ويُعْمَدُ (٣)
وقوله لنافذ بن سعد المعنى (٤): [من الطويل]
= «دَسِمَ الثياب كأن فَرْوَةَ رَأسِهِ». الفروة: جلدة الرأس وفروة الرأس: أعلاه، وقيل هو جلدته بما عليه من الشعر. (١) الطرماح بن حكيم بن الحكم من طيئ (ت نحو ١٢٥ هـ): شاعر إسلامي فحل. ولد ونشأ في الشام، وانتقل إلى الكوفة، فكان معلمًا فيها. واعتقد مذهب «الشراة» من الأزارقة. واتصل بخالد ابن عبد الله القسري، فكان يكرمه ويستجيد شعره. وكان هجاء، معاصرًا للكميت صديقًا له، لا يكادان يفترقان. قال الجاحظ: وكان قحطانيًا عصبيًا. له «ديوان شعر - ط» صغير. وللمرزباني محمد بن عمران المتوفى سنة ٣٧٨ كتاب أخبار الطرماح نحو مئة ورقة. كما حقق د. عزة حسن «ديوان الطرماح»، طبع في دمشق ١٣٨٨ هـ/ ١٩٦٨ م. مصادر ترجمته: الأغاني ١٠: ١٤٨ والبيان والتبيين ١/ ٢٧ وفيه: كان خارجيًا من الصفرية. وتهذيب ابن عساكر ٧: ٥٢ والشعر والشعراء ٢٢٨ وخزانة البغدادي:: ٤١٨ والذريعة ١: ٣٣٨ وفي شرح الحماسة للتبريزي ١: ١٢١ و ١٢٢، قال بعض العلماء: لو تقدمت أيامه قليلًا، لفضل على الفرزدق وجرير. ومن عجيب ما روي من حديثه أنه قعد للناس. وقال: اسألوني عن الغريب، وقد أحكمته كله. فقال له رجل: ما معنى الطرماح؟ فلم يعرفه. وفي اللباب ٢: ٨٦ ذكر حفيد له من أهل طوس. وفي جمهرة الأنساب ٣٧٨ ذكر حفيد آخر كان في القيروان الأعلام ٣/ ٢٢٥. معجم الشعراء للجبوري ٣/ ١٣. (٢) وهو في المرقصات ص ٤٠. البيت من قصيدة في ديوانه ١٢٨ - ١٥٤ قوامها ٦٣ بيتًا. (٣) يبدو: يعني الثور الوحشي. وتضمره البلاد: تغيبه وكأنه سيف: أي في بياضه والشرفك المكان العالي. (٤) الأبيات في ديوانه ٥٨٧ - ٥٨٨.