تَكادُ يَدَي تندى إذا ما لمستها … وينبتُ في أطرافها الورقُ الخُضُرُ
أما والذي أبكى وأضحك والذي … أَماتَ وأَحْيَا والذي أَمْرُهُ الأمْرُ
لقدْ تَرَكَتْنِي أَحْسُدُ الوَحْشَ أَنْ أَرَى … أَلِيفَيْنِ منها لا يَروعُهما الذعرُ
فيا حُبَّها زِدْنِي جَوَى كُلَّ ليلةٍ … ويا سلوةَ الأيام مَوْعِدُكِ الحَشْرُ (١)
عَجِبْتُ لِسَعْيِ الدَّهْرِ بَيْنِي وَبَيْنَها … فلما أنقَضَى مَا بَيْنَنا سَكَنَ الدَّهْرُ
وقد كُنْتُ آتيها وفي النفس هجرها … بتاتًا لأخرى الدهر ما طلع الفجر
فما هو إلا أن أراها فجأة … فأُبهَتُ لا عُرْفٌ لدي ولا نُكرُ
وأنسى الذي قد كنتُ أهجرها به … كما قد تنسي لب شاربها الخَمرُ
وقوله (٢): [من الكامل]
وَيُقِرُّ عَيْني وهي نازِحَةٌ … ما لا يُقِرُّ بِعَيْنِ ذِي الحِلْمِ (٣)
إِنِّي أَرَى وأَظُنُّ أَنْ سَتَرَى … وَضَحَ النَّهارِ وعالي النجم
وَلَلَيْلَةٌ مِنْها تَعُودُ لَنَا … في غير ما رَفَتْ ولا إِثْم (٤)
أَشْهَى إِلى نَفْسِي ولو نَزَحَتْ … مِمَّا مَلَكْتُ وَمِنْ بَني سَهُم (٥)
قد كانَ صَرم في المماتِ لنا … فَعَجِلْتِ قبل الموت بالصرم
ولَمَا بَقِيتِ لِيَبْقَيَنَّ جَوّى … بينَ الجَوانِحِ مُضْرِعٌ جِسْمِي (٦)
فَتَعَلَّمِي أَنْ قَدْ كَلِفْتُ بِكُمْ … ثُمَّ أَفْعَلِي مَا شَيتِ عَنْ عِلْمٍ
بيَدِ الذي شَغَفَ الفُؤَادَ بِكُمْ … تَفْرِيجُ مَا أَلْقَى مِنَ الهَم (٧)
ومنهم:
[١٠٥] الصمة بن عبد الله (٨)
ابن طفيل بن قرة بن هبيرة بن عامر بن سلمة الخير.
رجل تلطف، وسباه كل ريم أو طف، فهو روضة يغازل الشمس منها كوكب
(١) الجوى: حرقة القلب.
(٢) القطعة في حماسة أبي تمام ص ٣٧٠ - ٣٧١ في ٩ أبيات.
(٣) العين النازحة: القليلة. الدموع. والحلم: بالكسر: العقل.
(٤) الرفث: الفحش من القول.
(٥) نزحت: بعدت. وبنو سهم: قبيلته.
(٦) الجوانح: الضلوع. وأضرع هنا بمعنى أنحل.
(٧) شغف الفؤاد بكم: علقه بحبكم.
(٨) الصمة القشيري ( … . - نحو ٩٥ هـ/ … - نحو ٧١٤ م): الصمة بن عبد الله بن الطفيل بن قرة =