للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لائح، ويهازل لما عنده من وجد بفلتات اللسان بائح. غزله غرار، وشعره عليه بقايا خمار، رقة كالخدود تقطر خفرا، وكالثغور تجلو دررًا، وكالفلك يطلع شمسًا نيرة وقمرا، تشكو الفرقة تحرقه، وتشير إلى الوداع بلوعه مرتاع، ويد كأن بنانها امتدت بما تحت الأضلاع، سهل المآخذ في امتناع قريب إلى الألباب، لين خلق ولطف طباع. لو خاطب ساليًا، شوقه، أو خاليًا عشقه، أو راقدًا أرّقه، أو ملجمًا بالخرس نطقه. فمن مستملحه وعنوان مُلحه، وعيون نظمه الفاتن لملتمحه قوله (١): [من الطويل]

[بَكَتْ عينُك اليُسْرَى فَلَمَّا زَجَرْتَها … عَنِ الجَهْلِ بَعدَ الحِلْمِ أَسْبَلَتَا مَعا (٢)

تبكي على ريا ونفسكَ باعَدَتْ … مَزَارَكَ مِنْ رَيَّا وَشِعْبَاكُما مَعا] (٣)

وما حَسَنُ أن تأتي الأمْرَ طائعًا … وتَجْزَعَ أن داعي الصَّبابَةِ أَسْمَعا (٤)

قفا وَدّعا نَجْدًا ومنْ حَلَّ بالحِمَى … وقَلَّ لِنَجِد عندنا أنْ تُوَدَّعا (٥)

فلَيْسَتْ عَشِيَّاتُ الحِمَى بِرَواجِع … إليك ولكن خل عَيْنَيْكَ تَدْمَعا

ولما رأيتُ البِشْرَ أَعْرَضَ دُونَنا … وحالَتْ بَناتُ الشَّوْقِ يَحْنِيَّ نُزَّعا (٦)

تَلَفَّتُ نحو الحي حتى وجَدْتُنِي … وجِعتُ مِنَ الإصغاء ليتًا وأَخْدَعا (٧)


= القشيري، من بني عامر بن صعصعة، من مضر: شاعر غزل بدوي. من شعراء العصر الأموي، ومن العشاق المتيمين. كان يسكن بادية العراق، وانتقل إلى الشام. ثم خرج غازيًا يريد بلاد الديلم، فمات في طبرستان نحو ٩٥ هـ/ نحو ٧١٤ م. وهو صاحب الأبيات التي منها:
قفا ودعا نجدًا ومن حلّ بالحمى … وقل لنجد عندنا أن يودعا
له ديوان شعر جمعه و حققه د. عبد العزيز محمد الفيصل، ط الرياض - السعودية ١٤٠١ هـ/ ١٩٨١ م. ومنه أفدنا.
مصادر ترجمته:
الأغاني ٥: ١٢٦ وسمط اللآلي ٤٦١ وخزانة البغدادي ١: ٤٦٤ وهو فيه نقلًا عن جمهرة الأنساب: «الصمة بن عبد الله بن الحارث بن قرة بن هبيرة» وفيه أيضًا ٣: ٤١٣ و ٤١٤ شيء عنه. والمؤتلف والمختلف ١٤٤ الترجمة ٤٦٢ والتبريزي ٣: ١١٢. الأعلام ٣/ ٢٠٩. معجم الشعراء للجبوري ٢/ ٤٦٩.
(١) القطعة في حماسة أبي تمام ص ٣٦٥ - ٣٦٦ في ٨ أبيات ديوانه ص ٨٦ - ١٠٢ في ٥٨ بيتًا. والأبيات ٤ و ٦ و ٧ في المرقصات ص ٣٨.
(٢) أراد بالجهل بعد الحلم: الجزع بعد الصبر.
الأبيات في ديوانه ص ٥٦ - ٥٧ من قطعة قوامها ٥ أبيات.
(٣) الحنين: تألم الشوق. وربّا: اسم امرأة والمزار: مكان الزيارة. والشعب: شعب الحي. [من ما بين المعقوفتين من هامش الأصل].
(٤) أسمعا: أي أسمعك صوته ودعاك.
(٥) الحمى: موضع فيه ماء وكلًا يمنع من الناس.
(٦) البشر: جبل بالجزيرة وأعرض لاح، وحالت تحركت وبنات الشوق: نوازع الحنين.
(٧) الليث: صفحة العنق. والأخدع عرق فيها.

<<  <  ج: ص:  >  >>