وكدت ولم أخلق من الطير إن بدا … سنى بارق نحو الحجاز أطير (١)
وقوله (٢): [من الطويل]
لقد هتفت في جنح ليل حمامة … على فنن وهنا وإني لنائم
فقلت اعتذارا عند ذاك وإنني … لنفسي مما قد رأيت للائم
أأزعم أني هائم ذو صبابة … بسعدى ولا أبكي وتبكي الحمائم
كذبت وبيت الله لو كنت عاشقا … لما سبقتني بالبكاء الحمائم
ومنهم:
[١٠٩] الفرزدق (٣)
واسمه همام بن غالب التميمي.
فحل لا يقرع، ونصل لا يقلع غالب الفحول فغلبهم، وحارب أهل المقول، وأخذ سلبهم، تصدى له جماعة من الشعراء فما منهم إلا من أناخ عليه بزوره، وأنام
(١) سنى بارق: ضوء البرق. (٢) القطعة في ديوانه ص ١٢٤ في ٤ أبيات. (٣) الفرزدق: همام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي، أبو فراس، الشهير بالفرزدق (١٨ - ١١٠ هـ): شاعر من النبلاء، من أهل البصرة، عظيم الأثر في اللغة، كان يقال: لولا شعر الفرزدق لذهب ثلث لغة العرب، ولولا شعره لذهب نصف أخبار الناس. يشبه بزهير بن أبي سلمى. وكلاهما من شعراء الطبقة الأولى، زهير في الجاهليين، والفرزدق في الإسلاميين. وهو صاحب الأخبار مع جرير والأخطل، ومهاجاته لهما أشهر من أن تذكر. كان شريفا في قومه، عزيز الجانب يحمي من يستجير بقبر أبيه - وكان أبوه من الأجواد الأشراف - وكذلك جده. وفي شرح نهج البلاغة: كان الفرزدق لا ينشد بين يدي الخلفاء والأمراء إلا قاعدا. وأراد سليمان بن عبد الملك أن يقيمه فثارت طائفة من تميم، فأذن له بالجلوس! وقد جمع بعض شعره في «ديوان - ط» ومن أمهات كتب الأدب والأخبار (نقائض جرير والفرزدق - ط) ثلاثة مجلدات. كان يكني في شبابه بأبي مليكة، وهي ابنة له. ولقب بالفرزدق، لجهامة وجهه وغلظته. وتوفي في بادية البصرة، وقد قارب المئة. وأخباره كثيرة. وكان مشتهرا بالنساء، زير غوان، وليس له بيت واحد في النسيب مذكور. وقال المرتضى: كان يحسد على الشعر ويفرط في استحسان الجيد منه. ومما كتب في أخباره «الفرزدق - ط» لخليل مردم بك، ومثله لحنا نمر، ولفؤاد افرام البستاني. مصادر ترجمته: رغبة الأمل من كتاب الكامل ١: ١١٤ و ٢: ٧٨، ٧٩، ٨٣، ٢١٧، ٢٣٧، و ٣: ٥٥، ٥٦ والبيان والتبيين، تحقيق هارون؛ انظر فهرسته (الفرزدق). وابن خلكان ٢: ١٩٦ والشريشي ١: ١٤٢ ومعاهد التنصيص ١: ٤٥ وخزانة البغدادي ١: ١٠٥ - ١٠٨ والأغاني، طبعة الدار ٩: ٣٢٤ وابن سلام ٧٥ والمرزباني ٤٨٦ وشرح شواهد المغني ٤: والشعر والشعراء، تحقيق شاكر =