لَعَمْرِي لَقَومُ المَرْءِ خير بقيةٍ … عليه وإن عالوا بهِ كلَّ مَرْكَبِ
إذا كنتَ في قوم عِدًا لستَ منهم … فكل ما عَلِقْتَ مِنْ خبيث وطيب
وإن حدثتك النفس أنك قادر … على ما حَوَتْ أيدي الرجال فجرب
ومنهم:
[١١٦] عدي بن الرقاع (١)
تفرد بالذكر وما خلت البقاع، وتفرَّى أديم … به عن صُباح الرقاع، وتقدم بوصف ظبي أغن من ظباء القاع، فأقدم على تشبيه روقيه، بما زحم له في أول البيت فلما كمله حسد عليه، وهو عدي بن زيد بن مالك بن عدي بن الرقاع، وكان له نسب في عاملة، وطرب بالوعي ينصب بالنجوم عامله، وكان أبرص لا يشينه برصه، إلا إذا شان النهار وضحه أو كان ما ينقصه، وله على ملوك بني مروان وفادة في مجالسهم وعادة لا تقطع من نفائسهم، وأجزل عبد الملك صلته، وأجمل ببلوغ الرجاء وصلته، وحباه ما لا تقله الأعباء، ولا تستقله الأنباء، ومن بديعه الذي تستجدي السحب بروقه، وتستهدي الشموس شروقه، قوله (٢) في ولد الظبية وهو الذي حسده جرير عليه (٣):
(١) عدي بن زيد بن مالك بن عدي بن الرقاع، من عاملة: شاعر كبير من أهل دمشق، يكنى أبا داود. كان معاصرًا لجرير، مهاجيًا له، مقدمًا عند بني أمية، مداحًا لهم، خاصًا بالوليد بن عبد الملك. لقبه ابن دريد في كتاب الاشتقاق بشاعر أهل الشام. مات في دمشق. وهو صاحب البيت المشهور: تزجي أغن كأن غبرة روقه … قلم أصاب من الدواة مدادها له: «ديوان شعر» مما جمعه ثعلب، حققه د. نوري حمودي القيسي ود. حاتم صالح الضامن، طبعه المجمع العلمي العراقي ١٤٠٧ هـ/ ١٩٨٧ م. مصادر ترجمته: الأغاني ٨: ١٧٢ - ١٧٧ وشرح الشواهد ١٦٨ والمرزباني ٢٥٣ والمؤتلف والمختلف ١١٦ ومجلة المجمع العلمي العربي ١٥: ٢٤٥ و ٣٤٠ و ٤٥٠ ورغبة الأمل ٥: ٢١٢ ثم ٧: ٢٩ و ٤٨. الأعلام ٤/ ٢٢١. معجم الشعراء للجبوري ٣/ ٣٧٧ - ٣٧٨. (٢) القصيدة في ديوانه ص ٨٢ - ٩٥ في ٤٢ بيتًا. (٣) البيت في المرقصات ص ٤٠. (٤) تزجي، أي: تدفع قدمًا ليمشي من صغره وضعفه، أغنّ، أي: هو صغير ضعيف الصوت لم يصف صوته، وإبرة روقه حدة الروق القرن.