صاحبة توبة بن الحمير، وشعرها غاية لا ينقصه كونها أنثى، ولا ينغصه أن شكت إلى صاحبها بثًّا، وكانت تصافيه ودادها، وتوافيه تردادها، وكان بها حلف جوى لا ينهنهه العتاب، ولا يشبهه جمر البرق المتوقد من جنبي السحاب، وكانت شاعرة لسنة، ونادرةً لا تنفض عن أبدانها السِّنَة، وكانت امرأة طويلة القامة، جميلة الوسامة، صقيلة الخدّ على أعلى جبينها شامه، تنظر بعيني جوذر من ظباء رامة، وتفتر عن أقاح جلته عيدان البشامة، وتسر الضجيع كأنه بائت في ليل تهامة، ووفدت على الحجاج بن يوسف الثقفي، ووفت في مديحه بالموعد الوفي، وكان لها معه حديث غير الخفي، فقال الحجاج لحاجبه: اقطع لسانها وما أراد إلا أن يصلها، وكان الحاجب فدما فعزم أن يقطع مقولها، ونمى الخبر إلى الحجاج فتداركها وأجزل صلتها وكساها،
(١) ليلى بنت عبد الله بن الرحال بن شداد بن كعب، الأخيلية، من بني عامر بن صعصعة (ت نحو ٨٠ هـ): شاعرة فصيحة ذكية جميلة. اشتهرت بأخبارها مع توبة بن الحمير. قال لها عبد الملك بن مروان: ما رأى منك توبة حتى عشقك؟ فقالت: ما رأى الناس منك حتى جعلوك خليفة! ووفدت على الحجاج مرات، فكان يكرمها ويقربها. وطبقتها في الشعر تلي طبقة الخنساء. وكانت بينها وبين النابغة الجعدي مهاجاة. وأبلغ شعرها قصيدتها في رثاء توبة، منها: [من الطويل] وتوبة أحيى من فتاة حيية … وأجرأ من ليث بخفان خادر وسألت الحجاج وهو وفي الكوفة أن يكتب لها إلى عامله بالري، فكتب، ورحلت، فلما كانت في «ساوة» ماتت ودفنت هناك. وقام بجمع الباقي من شعرها خليل وجليل العطية، في «ديوان ليلى الأخيلية - ط». مصادر ترجمتها: فوات الوفيات ٢: ١٤١ والنجم الزاهرة ١: ١٩٣، والأغاني، طبعة الدار ١١: ٢٠٤ والمرزباني ٣٤٣ وفيه: اسم جدها كعب بن حذيفة بن شداد، وسميت الأخيلية لقولها أو قول جدها، من أبيات: [من الكامل] نحن الأخايل ما يزال غلامنا … حتى يدب على العصا مذكورا والتبريزي ٤: ٧٦ والعيني ٢: ٤٧ وقال: «أبوها الأخيل بن ذي الرحالة بن شداد بن عبادة بن عقيل» والبلاذري ٣١٩، معجم ما استعجم ٣: ٧١٥ وسمط اللآلي ١١٩ وفيه رواية أخرى في مكان وفاتها. ورغبة الأمل ٥: ٢١٩ - ٢٢١ وفيه قصيدتها الرائية، ثم ٨: ١٧٧ و ١٧٩ و ١٨٤ وفيه: «قال أبو العباس المبرد: كانت الخنساء وليلى بائنتين في أشعارهما، متقدمتين لأكثر الفحول، ورب امرأة تتقدم في صناعة، وقلما يكون ذلك». الأعلام ٥/ ٢٤٩. الموسوعة الموجزة ٢٣/ ٣٤٠. معجم الشعراء للجبوري ٤/ ٢٤٤ - ٢٤٥.