للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بادية، وقدر عظيم في البادية، يشار إليه ويُسار، ويغار له من رآه من عاقبة البوار، والمصير إلى النار، فطالبه هشام بن عبد الملك بالإسلام لما رأى من فضله وجماله، ولما أعجبه من هيأة وإضاءة حاله، وأحبّ له الدخول في الدين، ورجا أن يكون من المهتدين، فامتنع وأبى، واتبع هواه ليكون لجهنم حطبًا. قال الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (١) فقال هشام: إن لم تفعل لأطعمتك لحمك ثم قال: خذوا فخذه فحروا حزة خفيفة ولا تزيدوا على ذلك ففعلوا فقال: لو قطعت لما أسلمت على هذا الوجه. فلما أخلي عنه، قال أعداؤه: أطعمه هشام لحمه، فقال شمعلة: [من الطويل]

أَمِنْ حَزَّةٍ في الفَحْذِ مني تباشرت … عداتي ولا نقص علي ولا وتر

وإن أمير المؤمنين وفعله … لكالدهرِ لا عارٌ بما صنع الدهر

ومنهم:

[١١٣] عُبيد بن حُصين النميري، المعروف براعي الإبل (٢)

من وجوه قبائل، وفروع غروس أصائل، أتت الفضيلة طوع طبعه، وأتته روضًا تخير من ثمرته ونبعه، ولم يكن راعي إبل، ولكن مراعى معنى مقبل، وضيف مقتبل.


(١) سورة القصص: الآية ٥٦.
(٢) عُبيد بن حصين بن معاوية بن جندل النميري، أبو جندل (ت ٩٠ هـ): شاعر من فحول المحدثين.
كان من جلة قومه، ولقب بالراعي لكثرة وصفه الإبل. وكان بنو نمير أهل بيت وسؤدد. وقيل: كان راعي إبل، من أهل بادية البصرة. عاصر جريرًا والفرزدق. وكان يفضل الفرزدق، فهجاه جرير هجاء مرًا. وهو من أصحاب «الملحمات» وسماه بعض الرواة: حصين بن معاوية، وللمعاصر ناصر الحاني «شعر الراعي النميري وأخباره» صدر عن مجمع اللغة العربية بدمشق ١٣٨٣ هـ/ ١٩٦٤ م، وللدكتور نوري حمودي القيسي وهلال ناجي شعر الراعي النميري - دراسة وتحقيق صدر عن المجمع العلمي العراقي، ١٤٠٠ هـ/ ١٩٨٠ م. ومن بديع ما أورده «المبرد» من شعره: [من الكامل]
قتلوا ابن عفان الخليفة محرمًا … ودعا، فلم أر مثله مخذولا
فتفرقت من بعد ذاك عصاهم … شققًا وأصبح سيفهم مفلولا
مصادر ترجمته:
الأغاني ٢٠: ١٦٨ وجمهرة أشعار العرب ١٧٢ والآمدي ١٢٢ وشرح الشواهد ١١٦ وابن سلام ١١٧ وسمط اللآلي ٥٠ والتبريزي ١: ١٤٦ وخزانة البغدادي ١/ ٥٠٤ والشعر والشعراء ١٥٦ ورغبة الأمل ١/ ١٤٦ ثم ٣: ١٤٤ ثم ٦: ١٣٩. الأعلام ٤/ ١٨٩. معجم الشعراء للجبوري ٣/ ٣٥٧ - ٣٥٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>