للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جاء في الشعر واعيًا، وأجاد نعت الإبل فسمي لها راعيًا، وقيل لبيت وصف به راعيًا في ارتياد المريع من المراعي ساعيًا، ولم يرع قط بعيرًا ولا غير بعير، ولا هو ممن يغتر برعي عير، ولا يوسم بما يصمه من تقصير، بل هو من أشراف قومه جلالة ونبلا. وكان أعور كأن عينه غارت مما يثقف سهامًا ويريش نبلًا، وقد تقدم في ترجمة حميد بن ثور أن أمه وأم الراعي هذا وأم العجير السلولي أخوات، وأن الثلاثة أولاد خالات، وأبناء الكريمات للكرم أنصار، وأولاد النجيبات نجب كالشمس تولد الأنوار، وهؤلاء الثلاثة كل واحد منهم ثالثة أثافي، وفرد يعدّ بجمع في إشادة المجد وإجادة القوافي. والراعي من رجالات العرب، وممن تلتف عليه القبيلة إذا انتدي أو انتدب، وما زال يقال: إنه فحل مضر، حتى ضغمه جرير بن الخطفى عندما ظهر، وتوفي مسنًا لا يجد سنًا، وكان هجاء لعشيرته بذيئًا في ما ملك من مريرته. ومن بليغ هجائه، مع تباعده من الفحش في إزرائه، قوله (١): [من البسيط]

تبلى ثياب بني سعد إذا دفنوا … تحت التراب ولا تبلى مخازيها

وإن لقيت بني سعد وجدْتَهُمُ … تبكي قبورُهُمُ مِنْ خُبثِ ما فيها

وقوله (٢) في ابن الرقاع: [من البسيط]

لو كنتَ مِنْ أحدٍ يُهجَى هجوتُكُمُ … يا ابن الرقاع ولكن لستَ مِنْ أحد

تأبَى قُضَاعَةُ أن تعرف لكمْ نَسَبًا … وابنا نزار فأنتم بيضة البلد

وبيضة البلد يمدح بها ويُذَم، فأما المدح فيُراد أنه أصل كما أن البيضة أصل الطائر، وأما الذم فيراد أنه لا أصل له.

ومن شعره قوله (٣): [من الطويل]

وقد قادني الجيران حينًا وقدتُهمْ … وفارقتُ حتى ما تحن جماليا

رجاؤك أنساني تذكر أخوتي … ومالك أنساني [بوهبين] ماليا (٤)

وقوله (٥) وهو من أجود ما قيل في أسود: [من الكامل]

وكأنَّ فَرْوَةَ شعره في رأسِهِ … زُرِعَتْ فأنبت جانباها الفُلْفُلا (٦)


(١) القطعة في ديوانه - القيسي وناجي - ص ٢٥١ في ٣ أبيات.
(٢) القطعة في ديوانه ص ٢٠٢ - ٢٠٣ في ٨ أبيات.
(٣) القطعة في ديوانه ص ٢٥٣ في ٣ أبيات.
(٤) وهبين جبل من جبال الدهناء.
(٥) القصيدة في ديوانه ص ١٧٤ - ١٧٧ في ٢٣ بيتًا، ومنتهى الطلب ٦/ ١٣٢ - ١٣٥ في ٢٣ بيتًا.
(٦) البيت في المرقصات ص ٣٩، وصدر البيت في ديوانه: =

<<  <  ج: ص:  >  >>