للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَمِنهُم:

[١٠٣] كُثَيِّر بن عبد الرحمن الخُزَاعي (١)

دخل في اسمه التصغير للتحبيب لا للتحقير، واستفاد به من حيث القلة التكثير، وأشبه القلم فطال على الرمح وهو قصير، وأطل بفكره من أعلى الأفق فأرى الشعراء في شعره تسير، والمرء بأصغريه لا ببطش يديه، والغني بالطول والهمة، لا بالطول والجثة الضخمة. هذا كثير كان لا يزيد على خمسة أشبار، وله لسان يجرح بغرار، وقلب يقدح النار، وهجوم على المعاني يفتح إلى مخباتها الأستار، وغلو يحيي باللؤلؤ الرطب وما غاص البحار، بمنطق طلق وحد ذلق ومنزع رق ويتكبّر زهوًا ببلاغته الموهوبة، ويتكثر إعجابًا ببراعته المكتوبة في الدهر أعجوبة، وكان طويل العنق يعلوه حمرة، كأنه رفع رأسه ليقبل الزهرة، فأقبل ولها عليه في اللون أثرة، وله في وجهه جيلان، مما نثر عليه من العنبر والمسك في يوم الرهان أفرط في الميل إلى أهل البيت ، ووالاهم وهو عند بني أمية في دولتهم على غاية الإكرام، فإنه شاعر بني مروان، وكان خاصًا بعبد الملك والخلافة له في ذلك الزمان، وعظموه


(١) كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر الخزاعي، أبو صخر (ت ١٠٥ هـ): شاعر، متيم مشهور. من أهل المدينة. أكثر إقامته بمصر. وفد على عبد الملك بن مروان فازدري منظره، ولما عرف أدبه رفع مجلسه، فاختص به وببني مروان يعظمونه ويكرمونه. وكان مفرط القصر دميمًا، في نفسه شمم وترفع. يقال له: «ابن أبي جمعة» و «كثير عزة» و «الملحي» نسبة إلى بني مليح، وهم قبيلته. قال المرزباني: كان شاعر أهل الحجاز في الإسلام، لا يقدمون عليه أحدًا. وفي المؤرخين من يذكر أنه من غلاة الشيعة، وينسبون إليه القول بالتناسخ، قيل: كان يرى أنه «يونس بن متى». أخباره مع عزة بنت جميل الضمرية كثيرة. وكان عفيفًا في حبه قيل له: هل نلت من عزة شيئًا طول مدتك؟ فقال: لا والله، إنما كنت إذا اشتد بي الأمر أخذت يدها فإذا وضعتها على جبيني وجدت لذلك راحة. توفي بالمدينة. له ديوان شعر، جمعه وحققه د. إحسان عباس، ط بيروت ١٣٩١ هـ/ ١٩٧١ م ومنه أفدنا. وللزبير بن بكار «أخبار كثير».
مصادر ترجمته:
الأغاني ٨: ٢٥ وشرح شواهد المغني ٢٤ والوفيات ١: ٤٣٣ وشذرات الذهب ١: ١٣١ وفي سير النبلاء ٤ - خ وفاته سنة ١٠٧ وعيون الأخبار ٢: ١٤٤ ومعاهد التنصيص ٢: ١٣٦ والآمدي ١٦٩ وخزانة البغدادي ٢: ٣٨١ - ٣٨٣ و ابن سلام ١٢١ - ١٢٢ والمرزباني ٣٥٠ والشعر والشعراء ١٩٨ وتزيين الأسواق ١: ٤٣ ورغبة الأمل ٢: ١٣٤ ثم ٣: ٢٠٦، ثم ٥: ١١٢ - ١١٦ وسمط اللآلي ٦١ والتبريزي ١: ١٤٠ و ١٤١ وانظر Brok،: ٤٤، (٤٨)، S، ١: ٧٩. الأعلام ٥/ ٢٢٠. الموسوعة الموجزة ٢٢/ ١٩٣. معجم الشعراء للجبوري ٤/ ٢٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>