تعظيمًا رآه الناس، ورواه كل ناقل محبرة وقرطاس، وحظى بينهم على تشيعه واغضوا له على حبّ الآل فما خطوه عن موضعه، ولا طووا عنه بشرًا ولا طولا، ولا أخذوا في بغضه بشبهة لو ولا لولًا، وقد هجا عبد الله بن الزبير لما كان بينه وبين بني هاشم من الوحشة، وتعقب فانتصب لشرّ أثار بلسانه نبشه، وهو في الإسلام شاعر أهل الحجاز، لا يقدمون عليه واحدًا في حقيقة ولا مجاز، وقد قال خلف الأحمر: كثير أشعر الناس في قوله لعبد الملك (١): [من الطويل]
أبوك الذي لما أتى مَرْجَ راهط … وقد ألبوا للشر فيمن تألبا (٢)
تشنّأ للأعداء حتى إذا أتوا … إلى أمرِهِ طَوعًا وكَرهًا تَحَبَّبا (٣)
وقد استغرق كثير في عزّة حتى صار بها يعرف، وبالإضافة إليها يعرف، فلا يثيب عليه السامع إذا ذكر له كثير بن عبد الرحمن، وإذا قيل كثير عزة قام النص وزال اللبس وحصل البيان وقيل: إنه كان كاذبًا في هواه غير صادق في دعواه، وقد نبهنا على ذلك في ترجمة جميل، وأشرنا إلى تفاوت حاليهما بين أولئك الجيل، وسنذكر من جيده ما يقتضيه المطالع في قصيدة كقوله من هذا الباب في الركاب (٤): [من الطويل]
سراع إذا الحادي زقاهُنَّ زقيةً … جنحن كما استُلَّتْ سيوفٌ ذَوَالِقُ (٥)
إذا قرطوهنَّ الأزمة وارتدوا … أبين فلم يقدر عليهن سائق