وبهذا انتهاء المخضرمين في الدولتين، المكرّمين عند ملوك المملكتين، ممّن حضر مجالس خلفائهمَا، ودخل في لفيف خلطائهما، ثم يتلوهم شعراء الدولة العباسية ممّن ولد في أيامها وهم الكائنون في آخر المائة الثانية.
وأولهم:
[١٢٣] أَبُو نُوَاس، الحسن بن هانئ (١)
وهو رئيس المولدين، وقد ذكره ابن سعيد فقال: من أئمة شعراء ذلك العصر وأصحاب معاني الغوص ولاسيما في أوصاف الخمر.
(١) الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن صباح الحكميّ بالولاء. أبو نواس (١٤٦ - ١٩٨ هـ): شاعر العراق في عصره. ولد في الأهواز (من بلاد خوزستان) ونشأ بالبصرة ورحل إلى بغداد فاتصل فيها بالخلفاء من بني العباس، ومدح بعضهم، وخرج إلى دمشق، ومنها إلى مصر، فمدح أميرها الخصيب وعاد إلى بغداد فأقام إلى أن توفي فيها. كان جدّه مولى للجرّاح بن عبد الله الحكمي، أمير خراسان، فنسب إليه. وفي تاريخ ابن عساكر أن أباه من أهل دمشق، من الجند، من رجال مروان بن محمد، انتقل إلى الأهواز فتزوج امرأة من أهلها اسمها جلبان فولدت له ولدين أحدهما أبو نواس. قال الجاحظ: ما رأيت رجلًا أعلم باللغة ولا أفصح لهجة من أبي نواس. وقال أبو عبيدة: كان أبو نواس للمحدثين كامرئ القيس للمتقدمين. وأنشد له النظام شعرًا ثم قال: هذا الذي جمع له الكلام فاختار أحسنه. وقال كلثوم العتابي: لو أدرك أبو نواس الجاهلية ما فضل عليه أحد. وقال الإمام الشافعي: لولا مجون أبي نواس لأخذت عنه العلم. وحكى أبو نواس عن نفسه قال: ما قلت الشعر حتى رويت لستين امرأة من العرب. فما ظنك بالرجال؟ وهو أول من نهج للشعر طريقته الحضرية وأخرجه من اللهجة البدوية. وقد نظم في جميع أنواع الشعر، وأجود شعره خمرياته. له: «ديوان شعر - ط» وديوان آخر سمي «الفكاهة والائتناس في مجون أبي نواس - ط» ولابن منظور كتاب سماه «أخبار أبي نواس - ط» في جزأين صغيرين، ولعبد الرحمن صدقي «ألحان الحان في حياة أبي نواس - ط» ولعباس مصطفى عمار «أبو نواس - ط» ومثله لعمر فروخ. ولزكي المحاسني «النواسي - ط ولأبي هفان عبد الله المهزمي أخبار أبي نواس - ط». وفي تاريخي ولادته ووفاته خلاف قيل في ولادته ١٣٠ و ١٣٦ و ١٤١ و ١٤٥ و ١٤٦ وقيل في وفاته: ١٩٥ و ١٩٦ و ١٩٨ هـ. =