للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم:

[١٢٩] عبد الصمد بن المُعَذِّل (١)

أكثر من الشعر حتى تبذَّل، وجرَّد لسانه وما علم أنه به يخذل، وراج منه بما لمروءته أخمل، وأحسن فيه ولكنه بالاعراض ما أجمل، كان جيد الطبع منقاده، خبيث اللسان حادّه، قد اتخذ الهجاء جادّه، واجترأ فلو حدثته نفسه بالسيف لحاده. لا يكاد يسلم من عبئه كريم يوقره، ولا يسقط من عيبه لئيم يحتقره، قد استعذب السب، وولغ في الدماء ولوغ الكلب، واستطاب لحوم الأناسي فتناولها بالثلب، لا يقنع بالسلب، ولا ينقى له قلب، ولا يعاف قذى ولو أنه من خلائقه، ولا يخاف ردى ولو أنه دخل في مضائقه، حمل من ذلك أصره، وعُرف به في البصرة، وشان بالولع مصره، ولو شئت لقلت: وعصره، وتناذره الأعيان وهو يظنها نصرة، وصار لهذا يُتَّقى، ويتحاماه المسلم بالتعاويذ والرقى. وكان وجهه قبيحًا قد نفضت عليه علة فؤاده داءها، وشوهته المخازي ومن أسرَّ سريرة ألبسه الله رداءها، لم يثنه الظرف الذي كان فيه، عن قذف كان يخرج من فيه، ولا ألهته معاشرة الفتيان، ولا معاقرة الدنان عن الإدمان في أذى الندمان، إلا أنه كان على قبح منظره، إذا تكلم قرَّط الآذان بجوهره، وحسن في العيون بأثره، وكبر في النفوس بمخبره، وروايته غزيرة متسعة، وموائده شتّى ومجتمعة، كالقمر تم نوره، وعم ظهوره. وعبد الصمد في الكوفة أصله، وبالبصرة ريش سهمه وطبع نصله، وله مع أبي تمام حكاية، بلغت فيه الغاية من النكاية، قد ضاقت صدور الكتب من غمم سوادها، وقلت ألسنة الرواة والأقلام من إيرادها، ملخصها أن أبا تمام قصد البصرة في موكبه الجم، ومركبه الذي لو نازل خليفة لاهتم، فضاق عبد الصمد بوروده، واحتال


(١) عبد الصمد بن المعذل بن غيلان بن الحكم العبدي، من بني عبد القيس، أبو القاسم: ( … ت نحو ٢٤٠ هـ) من شعراء الدولة العباسية. ولد ونشأ في البصرة. كان هجاء، شديد العارضة سكيرًا خميرًا. جمع شعره وحققه د. زهير غازي زاهد، ط دار صادر - بيروت ١٩٩٨ م، ومنه أفدنا. مصادر ترجمته:
فوات الوفيات ١: ١٧٧ والموشح للمرزباني ٣٤٦ وبغية الآمل ٤: ١٠٩ وسمط اللآلي ٣٢٥ وفيه أن «ابني المعذل» عبد الصمد - هذا - وأحمد. شاعران. وعبد الصمد أشعر، وأحمد فقيه مالكي له كتاب سماه «كتاب العلة» ينصر فيه مذهب مالك. وقيل: كان أحمد معتزليًا، ويكنى أبا الفضل. الأعلام: ٤/ ١١. معجم الشعراء للجبوري ٣/ ١٧٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>