لرده قبل إقامة عموده، فدس إليه أبياتًا، لم يملك معها إثباتًا، ولا وجد عند قائلها
بياتًا، وهي (١): [من الخفيف]
أنتَ بين اثنتين تبرز للنا … س وكلتاهما بوجه مذال
لست تنفك طالبًا لوصالٍ … مِنْ حبيب أو راغبًا في نوال
أي ماء لحرّ وجهك يبقى … بين ذل الهوى وذل السؤال
فلما وقف عليها أبو تمام أضرب عن مقصده ورجع وقال: قد شغل هذا ما يليه فلا حاجة لنا فيه.
وعبد الصمد هو القائل (٢): [من الطويل]
يكلفني إذلال نفسي لعزّها … وهانَ عليها أن أذل وتكرما
تقول: سل المعروف يحيى بن أكثم … فقلتُ: سليه ربَّ يحيى بن أكثما
ومن شعره قوله (٣): [من الرمل]
كلفتني عذرة الباخل إن … طَرَقَ الطارق والناسُ هُجُوعُ
ليس لي عُذر وعندي بُلْغَةٌ … إنما العُذر لمن لا يستطيع
ومنه قوله (٤): [من الوافر]
ولي أمل قطعت به الليالي … أراني قد فنيت به وداما
وقوله (٥): [من المتقارب]
أرى الناس أحدوثة … فكوني حديثًا حَسَن
كأن لم يزل ما أتى … وما قد مضى لمْ يَكُنْ
وكل امرئ بالردى … إلى أمدٍ مُرتَهَن
إذا عز يومًا أخو … ك ظفي بعض حالٍ فَهُنْ
إذا وطن رابني … فكُل بلاد وطن
وقوله: [من المتقارب]
لَعَمْرُ التي وعدتك الثراء … بجدوى الصديق وبذل الجليل
لقد قذفت بكَ صَعْبَ المرام … واستجملت بك غير الجميل
(١) الأبيات في ديوانه ١٦١ - ١٦٢.
(٢) البيتان في ديوانه ص ١٦٩.
(٣) البيتان في ديوانه ١٣٤ منقطعة قوامها ٣ أبيات.
(٤) البيت في ديوانه ص ١٧٦.
(٥) الأبيات من قطعة في ديوانه ص ١٨٠ قوامها ٨ أبيات.