للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبو العتاهية بالمهاجاة ثوب العار، وهو أحد من يرمي في دينه لما كان عليه من الخلاعة، ويروى له بيتان اتهم من أجلهما وقامت عليه الشناعة، وهما: [من المنسرح]

إن كان يُجزى بالخير فاعلُهُ شرًا … ويُجزى المسيء بالحَسَنِ

فويل تالي القرآن في ظلم الليل وطوبي لعابد الوثن ولقد عرض نفسه لأزيد من التهم، ونثر عرضه ودينه بما نظم، تبًا للشعر إذا أدى إلى هذا الاستهتار، وتبًا للشعراء الذين يقودهم ضليل إلى النار.

ومن شعر والبة (١) قوله: [من الكامل]

ولها ولا ذَنْبٌ لها … حبّ كأطراف الرماح

بالقلب يعبث دائمًا … فالقلب مجروح النواحي

منها في وصف السيف:

ألقى بجانب خَصْرِهِ … أمضى من الأجل المتاح

وكأنما ذر الهناء … عليه أنفاس الرياح

توفي سنة ثمان وثمانين ومائة.

ومنهم:

[١٢٥] العباس بن الأحنف (٢)

عاشق ما خلا قلبه من نار صبابة، ولا قلبه في المآقي من ظمأ صبابة، قضى عمره في هوى فوز، ومضى وما ظفر بفوز، وكانت فوز جارية يتعشقها العباس عشقًا قطعه عن سواها، ومنعه أن يستقيل من صرعة جواها. وأصله من بني حنيفة وفضله لم يرض له المدح ولا للخليفة، كان قد قصر على الغزل شعره، وقصر في الاشتغال بالهوى عمره، فلم يسمع له ببنت شفة في غير ذكر الغواني، والتعليل بالتسويف


(١) البيتان في المرقصات ص ٤٤.
(٢) العباس بن الأحنف بن الأسود الحنفي اليمامي، أبو الفضل (ت - ١٩٢ هـ/) شاعر غزل رقيق، قال فيه البحتري: أغزل الناس. أصله من اليمامة في نجد وكان أهله في البصرة. وبها مات أبوه. ونشأ هو ببغداد، وتوفي بها. وقيل بالبصرة. خالف الشعراء في طريقتهم فلم يمدح ولم يهج، بل كان شعره كله غزلًا وتشبيبًا. وهو خال إبراهيم بن العباس الصولي. له ديوان شعر طبع بشرح وتحقيق عاتكة الخزرجي، ط القاهرة ١٣٧٣ هـ/ ١٩٥٤ م، ومنه أفدنا.
مصادر ترجمته: =

<<  <  ج: ص:  >  >>