لازم بشار بن برد وأخذ عنه ما أخذ، ونفذ في المضائق حيث نفذ، ومدح المنصور والمهدي، وقرب الرشيد وحضر معه الندي، وزف إلى معن بن زائدة من بنات أفكاره عرائس، وبعث إليه من غوص بحاره نفائس، وحظي منه بمال كان أصل ما أثكله ثم اتصل بالبرامكة وحصل منهم أمثلة، ومات عن ألف ألف وخمسمائة ألف درهم كنزها، من جوائزه وأحرزها من كرم ظفر بتجاوزه. وقد مرّ له ذكر في أخبار البرامكة يستدل به على ما ناله من أنواع نوالهم، واشتماله على مايل أموالهم، وجمعه من هبات أولئك الأقوام، الذين لا عيب في زمانهم إلا أنه لم يمتع بالدوام، وكان سُلم الخاسر شاعرًا مكثرًا مجيدًا، زاجرًا يقذف جوهرًا يحلّي مفرقًا وجيدا، سلس العبارة عليه صعابها، ولا يتأنى أن يتدفق عليه شعابها، برفه خاسية لو شاكلت الخمر لتشابها، ولو ماثلت خلائق سلمى لما رابها، ومن نادره المستجاد، وطائره العالق بحبائل الفؤاد قوله (٢): [من المنسرح]
لا تَسْألِ المَرءَ عَنْ خَلائِقِهِ … في وَجهِهِ شاهِدٌ عَنْ الخَبَرِ
(١) سلم بن عمرو بن حماد: (. ت ١٨٦ هـ) شاعر، خليع، ماجن، من أهل البصرة، من الموالي. سكن بغداد. له مدائح في المهدي والرشيد العباسيين، وأخبار مع بشار بن برد وأبي العتاهية. وشعره رقيق رصين. قيل: سمي الخاسر؛ لأنه باع مصحفًا واشترى بثمنه طنبورًا. جمع شعره وحققه غوستاف فون غرنباوم في (شعراء عباسيون) ط بيروت ١٩٥٩ م، ثم جمع شعره وحققه د. نايف محمود معروف، ط. ومنه أفدنا. مصادر ترجمته: وفيات الأعيان ١/ ١٩٨ واسمه فيه سالم. وضبط في القاموس بفتح السين وسكون اللام، وهو المشهور. وتاريخ بغداد ٩: ١٣٦. الأعلام ٣/ ١١١. معجم الشعراء للجبوري ٢/ ٣٤٠. (٢) البيت في ديوانه ص ١٩٩. وهو في المرقصات ص ٤٤. (٣) البيت من قطعة في ديوانه ص ٢٠٨ في ٤ أبيات. وهو في المرقصات ص ٤٥. (٤) البيت من قطعة في ديوانه ص ١٩٧ في بيتين.