للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هي الليالي ولها دولةٌ … ووحشة من بعد إيناس

بينا أنافت وعلت بالفتى … إِذْ قيل خطته على الرأس (١)

فاله ودع عنك أحاديثهم … سيصبح الذاكر كالناسي (٢)

[وقوله (٣):] [من البسيط]

نشرت فيكَ رَسِيسًا كنتُ أطويه … وأظهرت عبرتي ما كنتُ أُخفيه

إن كان وجهك بي تترى محاسنُهُ … فإن فعلكَ بي تترى مساويه

ما استجمعت فرق الحسن التي افترقت … في يوسف الحسن إلا استجمعت فيه

مرتجة في تثنيه أسافلُهُ … مهتزَّةٌ في تمشيه أعاليه

تاهت على صورةِ الأشياء صورتُهُ … حتى إذا استكملت تاهت على التيه

ومنهم:

[١٣١] دعبل بن علي الخزاعي (٤)

مادح أهل البيت بغرر قصائده ودرر فرائده، وله فيهم التائية المتقدم في هذا المكان بعضها، المقوّم في وصفهم اللباب محضها، وكان هجاء خبيث اللسان، حثيث


(١) المعنى: أن للأيام دولة فهي توحش بعد أنس، وتسيء بعد إحسان وترفع الإنسان ثم ترميه على أم رأسه.
(٢) المعنى: لا يهمنك ما كان من أمرهم ودع عنك ذكره فما مضى فات ولا ينفع فيه الندم والناس الذين يذكرون سقطتك اليوم سوف ينسونها غدًا.
(٣) غير موجود في ديوانه.
(٤) دعبل أبو علي (محمد) بن علي بن رزين الخزاعي، ينتهي نسبه إلى بديل بن ورقاء الخزاعي الصحابي الجليل المعروف من الأزد، ومن الأسر العربية العريقة في العرب، وقد اشتهر باسم (دعبل). ولد سنة ١٤٨ هـ وقضى سني حداثته في الكوفة، وشبَّ على حب الأدب والاختلاف إلى مجالس وأندية الكوفة، وقال الشعر وهو في مقتبل العمر، وغادر الكوفة إلى بغداد وله من العمر ٢٢ سنة بطلب من هارون الرشيد وكان قد سمع به فأرسل إليه هدية تتألف من عشرة آلاف درهم وخلعة من ثيابه مع مركب من مراكبه. ثم غادر دعبل بغداد إلى إيران وولي فيها مدينة سمنجان - بلدة من طخارستان، وليها العباس بن جعفر الخزاعي أو لابنه الفضل بن العباس وكان الأخير واليًا على خراسان من سنة ١٧٣ - ١٧٥ هـ. وتركها دعبل وعاد إلى بغداد وأدى فريضة الحج ومعه أخوه رزين ابن علي ومنها شخصا إلى مصر - وكان عليها المطلب بن عبد الله الخزاعي - سنة ١٩٨ هـ وهناك تولى دعبل أسوان، ثم علم المطلب بهجاء دعبل له فعزله عن ولاية أسوان، وعاد إلى العراق. ثم علم أن المأمون أعلن ولاية العهد للإمام الرضا علي بن موسى في (مرو) فشد دعبل الرحال وقابل الإمام هناك وأنشده قصيدته التائية الخالدة فأجازه الإمام بعشرة آلاف درهم من الدراهم المضروبة =

<<  <  ج: ص:  >  >>