للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لو كان يدري الميت ماذا بعده … بالحيّ حلّ بكى له في قبره (١)

غُصص تكاد تفيض منها نفسه … وتكاد تُخرج قلبه من صدره

وقوله (٢) فيها من أبيات: [من الوافر]

أما والله لو عاينت وجدي … إذا استعبرتُ في الظلماء وحدي

إذن لعلمت أني عن قريب … ستُحفَرُ حفرتي ويُشق لحدي (٣)

وقال (٤) في غلام اسمه بكر كان يهواه من أهل حمص: [من الطويل]

دع البدر فليغرب فأنتَ لنا بدر … إذا ما تجلّى من محاسنِكَ الفجرُ (٥)

إذا ما انقضى سحر الذين ببابل … فطرفُكَ لي سحر وريقك لي خمر (٦)

ولو قيل لي: قم فادع أحسنِ مَنْ ترى … لصحتُ بأعلى الصوت: يا بكر يا بكر (٧)

وكان هذا الغلام شديد التمنّع والتصوّن فاحتال عليه قوم وأخرجوه إلى متنزه يُعرف بميماس وسقوه حتى سكر، وفسقوا به، وبلغ ذلك ديك الجن فقال (٨): [من السريع]

يا طلعة الآس التي لم تَمِدْ … إِلا أَذَلتْ قُضُبَ الآس (٩)

وثقت بالكاس وشرابها … وحتفُ أمثالك في الكاس (١٠)

تقطيع أنفاسك في أمرهم … وفعلهم قطع أنفاسي (١١)

لا تأس، مولاي، على أنها … نهاية المكروه والباس (١٢)


(١) المعنى: ليت حبيبي الميت يعلم ما حلّ بي وأنا الحي بعده، لو علم ذلك لبكى علي ولرثى لي وهو في قبره فأنا أعاني في حياتي من الغصص والآلام ما يكاد يزهق نفسي ويخرج قلبي من صدري.
(٢) القطعة في ديوانه ص ٣٣ - ٣٤ في ٩ أبيات.
(٣) المعنى: والله لو رأيت ما أعانيه من الوجد بعدك ولو رأيتني أبكي وحيدًا كلما أدركني الليل تتصاعد زفراتي لهبًا محرقًا وتسيل عبراتي على خدي دافقة لعرفت عندئذ أنني سألحق بك عن قريب.
(٤) القطعة في ديوانه ص ٤٧ في ٣ أبيات.
(٥) المعنى ما لنا وللبدر يا بكر دعه يغرب عنا فأنت بدرنا وحسبنا محاسنك التي نرى لنا فيه فجرًا.
(٦) المعنى: ما لنا ولسحر بابل وقد مضى وانقضى فعندنا طرفك الساحر ولنا ريقك المسكر.
(٧) المعنى: لو قالوا لي: قم يا عبد السلام فادع بأعلى صوتك أحسن الناس وجهًا وأكمل خلق الله خلقًا لناديت دون تردد يا بكر، يا بكر.
(٨) القطعة في ديوانه ص ٥٨ - ٥٩ في ٩ أبيات.
(٩) المعنى: يا عود الآس لو رآك قضيب الآس تميس لخجل منك.
(١٠) المعنى: كيف تركن إلى الكأس وتثق بأهل الكأس في الكأس هلاك أمثالك.
(١١) المعنى: لقد قطعوا أنفاسك حين فتكوا بك وقطعوا أنفاسي أسفًا عليك.
(١٢) المعنى: لا بأس عليك يا مولاي أقول ذلك تعزية لنفسي وإن كان ما لقيت هو منتهى المكروه والبأس.

<<  <  ج: ص:  >  >>