فَلَمَّا قَضَتْ حَقَّ العِراقِ وأَهْلِهِ … أَتاها مِنَ الرِّيحِ الشَّمَالِ بَرِيدُها (١)
فَمَرَّتْ تَفُوتُ الطَّرْف سعيًا كأَنَّما … جُنودُ عُبيد الله (٢) وَلَّتْ بَنُودُها
وقوله (٣) في ابنية المتوكل: [من المتقارب]
وما زِلْتُ أَسْمَعُ أَنَّ الملو … كَ تَبني عَلى قَدْرِ أَخْطَارِها (٤)
وأعلمُ أَنَّ عُقول الرجا … لِ يُقْضَى عليها بآثارها
صُحُونٌ تُسافِرُ فيها العُيُونُ … وتَحْسِرُ عن بُعْدِ أَقْطارها
وقُبَّةُ مُلْكِ كَأَنَّ النُّجو … مُ تُفْضي إليها بأسرارها
تَخِرُّ الوُفُودُ لَها سُجَّدًا … إذا ما تَجَلَّتْ لأبصارها
إذا أُوقِدَتْ نارُها بالعِرا قِ … ضاءَ الحجاز سَنَى نارها
لَها شُرفات كأنَّ الرَّبِيعَ … كَساها الرياض بأنوارها (٥)
نَظَمْنَ الفُسَيْفِسَ نَظْمَ الحُلِيِّ … بعون النساء وأبكارها (٦)
فَهُنَّ كَمُصْطَبِحات برزن … لفضح النصارى وإفطارها (٧)
فمن بين عاقِصَةٍ شَعْرَها … وَمُصْلِحَةٍ عَقْد زُنَارِها (٨)
ومنهم:
[١٣٦] أبو عبادة، الوليد بن عبيد الطائي البحتري (٩)
ذو مجد خطر بتالده في موالد أدَاد، وتخطر بطارفه في مطارف جداد، أدّت به
(١) البريد: الرسول.
(٢) هو عبيد بن يحيى بن خاقان وزير المتوكل استكتبه سنة ٢٣٦ ولما قتل المتوكل كان عبيد الله يلي الوزارة (الطبري ١١ - ٤٤ و ٦٦).
(٣) القصيدة في ديوانه ص ٢٨ - ٣١ في ٢٤ بيتًا.
(٤) الأخطار: جمع خطر وهو القدر والمنزلة.
(٥) شُرفات القصر: أعاليه وهي ما يُبنى على أعلى الحائط منفصلًا بعضه عن بعض على هيأة معروفة. والأنوار: جمع نور وهو الزهر.
(٦) الفُسَيْفِساء والفُسَيْفِسة: قطع صغيرة ملونة من الرخام وغيره يؤلف بعضها إلى بعض ثم تركب في حيطان البيوت من الداخل. العون: جمع عوان وهي من النساء النصف في سنها.
(٧) المراد بالمصطبحات: الفتيات اللواتي يحملن الشموع الموقدة، من اصطبح فلان: أي أسرج، تقول الشمع مما يصطبح به أي يسرج به الفِصْحُ: عيد تذكار قيامه المسيح ويعرف بالعيد الكبير لعيد النصارى وإفطارها.
(٨) عقصت المرأة شعرها: شدته في قفاها.
(٩) البُحْتُري، الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي، أبو عبادة البحتري: (٢٠٦ - ٢٨٤ هـ): شاعر كبير، =