وهو معنى سرقة من بشار بن برد، وزاد عليه زيادة الوشي من العبقري على البرد، حيث قال بشار (١): [من البسيط]
من راقب الناس لم يظفر بحاجتِهِ … وفاز بالطيبات الفاتك اللهج
وسلّم اختصر الطريق إلى المعنى الدقيق باللفظ الرشيق، وحلّ العُقد، وسحر بما نفث وما عقد.
ومن شعر سلم، قوله (٢): [من الخفيف]
ليس جُود الفتيان من فضل مالٍ … إنّما الجود للمقل المواسي
وقوله (٣): [من الطويل]
تجلدت للهجران والحبُّ غالبي … فإن بقي الهجران مات التجلد
وقوله (٤): [من المتقارب]
إذا أذِنَ اللهُ في حاجَةٍ … أتاك النَّجاحُ على رسله
يفوز الجواد بحُسن الثناء … ويبقى البخيل على بخلِهِ
فلا تَسَلِ النَّاس من فَضْلِهم … ولكن سل الله من فضله
وقوله (٥): [من الطويل]
سأرسِلُ بَيْتا قد وَسَمْتُ جَبِينَهُ … يُقَطِّعُ أعناق البيوتِ الشَّوَارِدِ
أقام الندى والبأس في كلِّ مَنْزِلٍ … أقام به الفضل بن يحيى بن خالد
ومنهم:
[١٢٨] أبو تمام، حبيب بن أوس الطائي (٦)
حل من طيئ حيث تنير لوامعها، وتسير هوامعها، وتجير موانعها، وتجري دوافعها، وتبري قواطعها، وتربي على أمواج البحار، صنائعها، في يمن حيث كانت تبابعتها وتوابعها، وكافات البحور الزاخرة مناسبها ومنابعها وكالت الذهب وسق
(١) ديوان بشار ٢/ ٧٥
(٢) البيت لم يرد في ديوانه.
(٣) البيت لم يرد في ديوانه.
(٤) الأبيات من قطعة في ديوانه ص ٢١٠ في ٤ أبيات.
(٥) البيتان في ديوانه ص ١٨٩ - ١٩٠.
(٦) حبيب بن أوس بن الحارث الطائي، أبو تمام: (١٨٨ - ٢٣١ هـ) الشاعر، الأديب. أحد أمراء البيان. =