الركائب مُداحُها، وكادت تكون ملء الأرض مُنَّاحَها. وكان أبو تمام ممن برع وما استدار عِذارُه، ونزع هذا المنزع وما أزيحت أعذاره، مع درس كرّره، وطِرس رَقْم أسطره، إلى ذكاء ركز في جبلته، وإدراك غرس له بجملته. وكان له من المحفوظات ما لا يلحقه فيه آخر، ولا يرد أحد في فمه إذا هو به فاخر، قيل: إنه كان يحفظ للعرب أربعة عشر ألف أرجوزة، وناهيك بهذا المدد ذخيرة مكنوزة، هذا غير المقاطيع والقصائد، والخاطر الصائب والفكر الصائد، وهو من جاسم من قرى الجولان، ونشأ بمصر ففاق، وسال أدبه كنيلها حلو المذاق، ثم نحا به عزمه إلى العراق، وتوفّر سهمه أدرى بالفِراق،
= ولد في جاسم (من قرى حوران بسورية) ورحل إلى مصر، واستقدمه المعتصم إلى بغداد، فأجازه وقدمه على شعراء وقته، فأقام في العراق. ثم ولي بريد الموصل، فلم يتم سنتين حتى توفي بها. كان أسمر طويلًا، فصيحًا، حلو الكلام، فيه تمتمة يسيرة، يحفظ أربعة عشرة ألف أرجوزة من أراجيز العرب غير القصائد والمقاطع. في شعره قوة وجزالة واختلف في التفضيل بينه وبين المتنبي والبحتري. له تصانيف منها «فحول الشعراء - خ» و «ديوان الحماسة - ط» و «مختار أشعار القبائل وهو أصغر من ديوان الحماسة، ونقائض جرير والأخطل - ط» نسب إليه، ولعله للأصمعي، كما يرى الميمني و «الوحشيات - ط» وهو ديوان الحماسة الصغرى، و «ديوان شعره - ط» ومما كتب في سيرته «أخبار أبي تمام - ط» لأبي بكر محمد بن يحيى الصولي، و «أبو تمام الطائي: حياته وشعره - ط» لنجيب محمد البهبيتي المصري، و «أخبار أبي تمام» لمحمد علي الزاهدي الجيلاني المتوفى بالهند سنة ١١٨١ هـ و «أخبار أبي تمام» للمرزباني، و «أبو تمام - ط» لرفيق الفاخوري، ومثله لعمر فروخ، و «هبة الأيام فيما يتعلق بأبي تمام - ط» ليوسف البديعي. تم شرح ديوانه وضبط معانيه إيليا حاوي ط دار الكتاب العربي - بيروت، ١٩٨١ م، ومنه أفدنا. مصادر ترجمته: وفيات الأعيان ١: ١٢١ ونزهة الألباء ص، وابن عساكر ص، ومعاهد ١: ٣٨ وخزانة البغدادي ١: ١٧٢ و ٤٦٤ وفيه: كان شعره غير مرتب فرتبه الصولي على الحروف ثم رتبه علي بن حمزة الأصفهاني على أنواع الشعر. وفيه أيضًا: مولده في آخر خلافة الرشيد سنة ١٩٠ وقيل غير ذلك، ووفاته سنة ٢٣٢ هـ. وشذرات ٢: ٧٢ وفيه: مات كهلًا. وتاريخ بغداد ٨: ٢٤٨ وفيه: قال ابنه تمام: ولد أبي سنة ١٨٨ هـ. ومجلة المجتمع العلمي العربي ٢٤: ٢٧٤ والذريعة ١: ٣١٤ و ٣١٥ ودار الكتب ٣: ١٩٩ ويقول المستشرق مرجيلوث S.D Margoliouths في دائرة المعارف الإسلامية ١: ٣٢٠: إن والد أبي تمام كان نصرانيًا يسمى «ثادوس» أو «ثيودوس» واستبدل الابن هذا الاسم فجعله أوسًا بعد اعتناقه الإسلام. ووصل نسبه بقبيلة طيئ، وكان أبوه خمارًا في دمشق، وعمل هو حائكًا فيها ثم انتقل إلى حمص وبدأ بها حياته الشعرية. وأورد فازيليف في كتابه العرب والروم، الصفحة ٣٤٦ - ٣٥٢ طائفة من إشارات أبي تمام إلى حروب العرب والروم. وفي أخبار أبي تمام للصولي ١٤٤ أنه كان أجش الصوت يصطحب راوية له، حسن الصوت فينشد شعره بين أيدي الخلفاء والأمراء. وانظر كتاب «الوحشيات» مقدمته: من تحقيق العلامة عبد العزيز الميمني. الأعلام ٢/ ١٦٥. معجم الشعراء للجبوري ٢/١٦.