للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[١٢٦] أبو العتاهية (١)

[تحلَّى بالزهد وقيل: إنه كان جِدَّ حريص، وعلى طريق قنع عنه لا يحيص، وأتاه المشيب وما قضى وطرًا، استجد إنابةً مما عدّد وطرًا، فإنه نسك منذ كان، وسمك سماءه وما تقلقل شبابه عن مكان، فما جاء إلى مشبه بخبر، ولا كان له في القلوب معتبر، ولا كان وقاره في عصر الصبا إلا كأنه خلع العذار في الكبر، والصحيح أنه … ] (٢).

وكان المعري إذا استشهد بشعره قال: وقال الداهية أبو العتاهية. كان حريصًا يتظاهر بالزهد، وخصيصًا بحكم يذيق الصاب من جناها الشهد، وشعره كثير لم يجمعه ديوان بين دفتيه، ولا حفظه إنسان ينطق بشفتيه، وأكثره في التذكير بتقلب الدنيا، وتغلب الموت على البقيا، وله منه زبر مطبوعة، وحبرٌ ما ضَرَّها أن لا تكون في صنعاء مصنوعة. وكان أول حاله يتغزل بعتبة، ويتحمل عليها وما استوجبت العتاب عتبه، وله مدائح ما أتى بمثلها ابن أبي سلمى في هرم بن سنان، ولا ابن الفريعة في ملوك آل


(١) إسماعيل بن القاسم بن سويد العيني، العنزي (من قبيلة عنزة) بالولاء، أبو إسحاق الشهير بأبي العتاهية: (١٣٠ - ٢١١ هـ) شاعر مكثر، سريع الخاطر، في شعره إبداع. كان ينظم المائة والمائة والخمسين بيتًا في اليوم. حتى لم يكن للإحاطة بجميع شعره من سبيل. وهو يعد من مقدمي المولدين، من طبقة بشار وأبي نواس وأمثالهما. جمع الإمام يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري القرطبي ما وجد من «زهدياته» وشعره في الحكمة والعظة، وما جرى مجرى الأمثال، في مجلد منه مخطوطة حديثة في دار الكتب بمصر، اطلع عليها أحد الآباء اليسوعيين فنسخها ورتبها على الحروف وشرح بعض مفرداتها، وسماها «الأنوار الزاهية في ديوان أبي العتاهية - ط» وكان يجيد القول في الزهد والمديح وأكثر أنواع الشعر في عصره. ولد في «عين التمر» بقرب الكوفة، ونشأ في الكوفة، وسكن بغداد. وكان في بدء أمره يبيع الجرار فقيل له: «الجرار» ثم اتصل بالخلفاء وعلت مكانته عندهم. وهجر الشعر مدة، فبلغ ذلك المهدي العباسي، فسجنه ثم أحضره إليه وهدده بالقتل أو يقول الشعر! فعاد إلى نظمه، فأطلقه. وأخباره كثيرة. توفي في بغداد. ولابن عماد الثقفي أحمد بن عبيد الله (المتوفى سنة ٣١٩) كتاب «أخبار أبي العتاهية» ولمعاصرنا محمد أحمد برانق «أبو العتاهية - ط» في شعره وأخباره.
وله «ديوان شعر» ط دار صادر - دار بروت ١٣٨٤ هـ/ ١٩٦٤ م.
مصادر ترجمته:
الأغاني، طبعة دار الكتب ٤/ ١ وابن خلكان ١/ ٧١ ومعاهد التنصيص ٢/ ٢٨٥ ولسان الميزان ١/ ٤٢٦ وتاريخ بغداد/ ٦/ ٢٥٠ والشعر والشعراء ٣٠٩ والمستشرق أوبسترب … في دائرة العارف الإسلامية/ ١/ ٣٧٧ والذريعة ١/ ٣١٨ ودار الكتب ٣/ ١١٥ واكتفاء القنوع ٢٦٤. والأعلام ١/ ٣٢١. معجم الشعراء للجبوري ١/ ٢٨١.
(٢) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>