للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منه إليها، ومنها إليه، فكان يلم بأهل ظلوم مسلّمًا متسليًا، ويظهر الاستخفاف بأخبارها موريًا، ويتضاحك لما يذكر من حدّة سقمها، وبه أكثر مما بها من ألمها، فكتب إليها أبياتًا لا نعرف في معناها أحلى من سكبها، فرأينا إثباتها بجملتها دون … وهي:

وهي (١): [من الوافر]

عُيون العائدات تراكِ دُونِي … فيا حَسَدِي لِعَيْنَيْ مَنْ يراك!

أريدك بالسؤال فأَتَّقِيهِمْ … فأَعمدُ بالسؤال إلى سواك

وأُكثِر فيهم ضحكي لِيَخْفى … فطرفي ضاحك والسن باكي

وقاكِ الله كل أذًى بنفسِي … وعَجَّلَ يا «ظلوم» لنا شفاك

وفي هذه العلة يقول (٢): [من الكامل]

قالت: مرضتُ فَعُدْتُها فتبرَّمَتْ … وَهْيَ الصحيحة والمريض العائد

والله لو أنَّ القلوب كقلبها … ما رَقَّ لِ َولَد الضعيف الوالد

وهي أبيات، منها، وكان بشار يستجيدها (٣):

لَمَّا رأيتُ الليل سدَّ طريقه … عَنِّي وعَذَّبني الظلام الراكد

والنجم في أُفقِ السَّمَاءِ كَأَنَّهُ … أعمى تحير ما لديه قائد

وقوله (٤): [من السريع]

مَنْ لامَكُمْ فَهْوَ لكم ظالِمٌ … ما أنتم إلا من النَّاسِ!

وقال أبو علي القالي في كتاب الأمالي، قال بشار: ما زال غلام من بني حنيفة يدخل نفسه فينا ويخرجها منّا، يعني العباس بن الأحنف حتى قال هذه الأبيات (٥): [من البسيط]

أبكي الذين أذاقونِي مَودَّتَهُمْ … حتى إذا أيقطوني للهوى رَقَدُوا

واستنهضوني فَلمَّا قُمتُ مُنتصِبًا … بثقل ما حَمَّلُوا مِنْ ودّهِمْ قَعَدُوا

ومنهم:


(١) القطعة في ديوانه ص ٢٠٦ - ٢٠٧ في ٥ أبيات.
(٢) القطعة في ديوانه ص ٨١ - ٨٢ في ١٩ بيتًا.
(٣) البيت الثاني من الآتي في المرقصات ص ٤٤.
(٤) القطعة في ديوانه ص ١٦٠ في ٤ أبيات
(٥) القطعة في ديوانه ص ٨٤ - ٨٥ في ٦ أبيات، الأمالي للقالي؟

<<  <  ج: ص:  >  >>