للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يا «فوز» لم أهجُرْكُمُ لِمَلالَةٍ … مِنِّي ولا لمقال واش حاسد

لكنني جَرَّبْتُكُمْ فوجدتُكُمْ … لا تصبرون على طعام واحد

وهو من قول أبي نواس وأجاد العباس ولا كأبي نواس، وقول أبي نواس في هذا (١): [من الوافر]

ومُظْهِرَةٍ لخلق الله عشقا … وتلقى بالتحية والسلام

أتيتُ فؤادها أشكو إليه … فلم أخلص إليه من الزحام (٢)

فيا من ليس يكفيها خليل … ولا ألْفَا خليل كلَّ عَامِ

أراك بَقيَّةً من قوم موسى … فهم لا يصبرون على طعام .. !

ومن مختار العباس قوله (٣) وكان الأصمعي يختاره: [من الكامل]

لو كنت عاتبةً لَسَكَنَ لوعتي … أملِي رِضاكِ وزُرتُ غيرَ مُراقب

لكن مللت فلم تكن لي حيلةٌ … صَدُّ المَلولِ خِلافُ صَدّ العاتب

ما ضَرَّ مَنْ نقض العهود وخانني … لو كان عللني بوعد كاذب

ومنه قوله (٤): [من الكامل]

قالت «ظلوم» سَمِيَّةُ الظُّلْم … مالِي رأيتُكَ ناحل الجسم!

يا مَنْ رَمى قلبي فأَقْصَدَهُ (٥) … أَنْتَ الخبير بموقع السهم

وقوله (٦): [من البسيط]

أتأذَنُونَ لِصَبٍ فِي زِيارَتِكُمْ … فَعِندَكُمْ شَهَواتُ السمع والبصير!

لا يُضمر السُّوء إن طال الجلوس به … عف الضمير ولكن فاسِقُ النَّظَر!

وكان الأصمعي يستحسنهما ويعجبه حسنهما.

وقوله (٧): [من الكامل]

يا للرجال لعاشِقَيْن تَوافَقَا … فَتَخاطَبَا مِنْ غيرِ أَنْ يتكلّما

حتى إذا خافا الوُشاة وأشفقا … جعلا الإشارة بالأنامل سُلما

ومرضت ظلوم فتعذرت عيادتها عليه، ومرضت جاريته يمن وهي التي كانت تبلغ


(١) ديوان أبي نؤاس ص ٥٤٢ في ٤ أبيات.
(٢) لم أخلص إليه: لم أصل إليه.
(٣) القطعة في ديوانه ص ٣٦ في ٤ أبيات، الأصمعيات.
(٤) البيتان في ديوانه ص ٢٤٠.
(٥) أقصده: قتله.
(٦) البيتان في ديوانه ص ١٤٧.
(٧) القطعة في ديوانه ص ٢٣٧ في ٤ أبيات.

<<  <  ج: ص:  >  >>