وشعره جميعه يقطر ندى، ويمطر من مدامع العشاق ما بدا، أرق مما انطلق من نسيم الأسحار، واعتلق بحديثه مما بات معتلجًا من أسرار الزهر في صدق الأشجار ومنه قوله (١): [من المنسرح]
أحْرَمُ مِنْكُمْ بِما أقولُ وقد … نال به العاشقونَ مَنْ عَشِقوا
صرتُ كأني ذُبالةٌ نُصِبَتْ … تُضِيء للنَّاسِ وهي تحترق
وله (٢): [من المتقارب]
ويا من دعاني إليه الهوى … فليتُ لمَّا دعاني مجيبا
لَعَمْري لقد كَذَبَ الزاعمون … بأنَّ القلوب تجازي القلوبا
ولو كان حقًا كما يزعمون … لَما كان يجفو حبيب حبيبا
وقوله (٣): [من المتقارب]
بَكَتْ عين آنسة بالبكا … تَرى الدَّمعَ في مقلتيها غريبا
أَوَ كُلّما طن الذباب طردته … إن الذباب إذن علي كريم
وقوله (٤): [من الكامل]
الله يعلم ما أردتُ بهجركم … إلا مواربة العدو الكاشح (٥)
وعلمت أن تستري وتباعُدي … أبقى لوصلك من دنو فاضح
وقوله (٦): [من الكامل]
لم ألق ذا شجن (٧) يبوح بحبه … إلا ظننتُكِ ذلك المحبوبا
أسفًا عليكِ، وإنني بك واثقٌ … أن لا ينال سواي منك نصيبا
وقوله (٨): [من]
وقوله (٩): [من الكامل]
(١) القطعة في ديوانه ص ١٩٦ - ١٩٧ في ٤ أبيات. وهما في المرقصات ص ٤٤. (٢) القصيدة في ديوانه ص ٩ - ١٠ في ١٢ بيتًا. (٣) القطعة في ديوانه ص ٥١ في ٤ أبيات. (٤) البيتان في ديوانه ص ٧١ - ٧٢. (٥) الكاشح: المبغض. (٦) البيتان في ديوانه ص ٣٤. (٧) الشجن الحزن: يقول: إنه كلما رأى محيا يشكو تباريح الوجد حسب أنه موصول القلب بها أي بحبيبة الشاعر وذلك دليل على شدة تعلقه بها وغيرته وحرصه حيث يتوهم أن كل محبّ إنما يهيم بليلاه. (٨) بعده بياض بمقدار ٤ أسطر. (٩) القطعة في ديوانه ص ١٠٦ في ٤ أبيات.