ومما جمع للتعزية والتهنئة قوله (١) يعزي الفضل بن الربيع عن الرشيد ويمدح الأمين: [من الطويل]
تعز أبا العباس عن خير هالك … بأكرم حي كان أو هو كائِنُ
حوادث أيام تدور صروفُها … لهنَّ مَسَاوِ مِرَّةً، ومحاسن
وفي الحيُّ بالمَيْتِ الذي غيَّبَ الثَّرَى … فلا أنت مغبون، ولا الدهر غابن
ومنهم:
[١٢٤] والبة بن الحباب الأسدي الكوفي (٢)
وهو رجل غلب عليه تعبيره، وغل لسانه تكثيره، وهو الذي خرج أبا نواس، ودرج شعره في سوق النفاق بين الناس، ثم تنبّه أبو نواس وأنامه، وقعد في صدر المحفل وأقامه، وكان يمر عليه وهو خارج من دار الخلافة وينوب البرامكة على البغلات الفُرَّه، وحوله من جوائز الأموال ما لا يخرج مثله الكره، فإذا زاد والبة تنحى عن طريقه، وتندم إذ لا ينفعه التغصص بريقه، إذا كان السبب في إظهار من أخمله، وإشهار من تحلى بحليه وعطله. وكان يراه أبو نواس أحيانًا، ويتعامى وكأنه ما رآه، وأحيانًا يتغابى عليه حتى إذا واراه، أمر به فنودي إليه، وسلّم غير تسليم البشاشة عليه، وحكي أنه مر به أبو نواس مرّةً ومعه أولاد له صغار، فقال له أبو نواس كالمداعب معرضًا له بزمانه الذاهب: لو دمنا على ما كنا عليه إلى الآن كم كان لي منك ولد مثل هؤلاء؟ فتصامم والبة وسكت على ما به في أيامه الذاهبة ووالبة هذا أحد ظرفاء الكوفة في المجون، وشعرائها البارعين فيما يمدحون ويهجون. وله مع المنصور أخبار، وردّاه
(١) القطعة في ديوانه ص ٥٨١ في ٣ أبيات. (٢) والبة بن الحباب الأسدي الكوفي، أبو أسامة شاع، غزل، ظريف ماجن، وصاف للشراب، من أهل الكوفة، من بني نصر بن قعين من أسد بن خزيمة، وهو أستاذ أبي نواس، رآه غلامًا في البصرة، يبري العود، فاستصحبه إلى الأهواز ثم إلى الكوفة، فشاهد معه أدباءها، فتأدب بأدبهم، وقدم والبة بغداد في أواخر أعوامه فهاجى بشار وأبا العتاهية وغلباه، فعاد إلى الكوفة كالهارب، وإن أبيض اللون، أشقر الشعر، مات نحو سنة ١٧٠ هـ/ ٧٨٦ م، ورثاه أبو نؤاس. مصادر ترجمته: طبقات ابن المعتز ٨٦، تارخ بغداد ١٣/ ٤٨٧ - ٤٩٠، الأغاني - ط الدار ١٣/ ٢٧٩، الأغاني - ط الساسي ١٦/ ١٤٢، الحيوان ٤/ ١٤٣، أمالي المرتضى ١/ ١٢٧، المنمق ١/ ٥٧، معجم الشعراء للجبوري ٦/ ١٠١.