يا راكب الذَّنْبِ قد شابتْ مفارقُهُ … أَمَا تخاف من الأيام عقباها
إنا لَنَنْفِسُ في دنيا مفارقة … ونكتفي لو تجز بنا بأدناها (١)
وقوله (٢): [من الخفيف]
دَبَّ في الفَنَاء سُفْلًا وعُلُوًا … وأراني أموتُ عضوًا فعُضْوا
ليس من ساعةٍ مَضَتْ لي إلا … نقَصَتْنِي بمرها بيَ جُزْوَا (٣)
وقوله: [من مجزوء الرمل]
كنْ مِنَ اللهِ يكن لك … واتق الله لعلك
لا تكن إلا مُعَدًّا … للمنايا فكأَنَّك
[وقوله (٤):] [من مجزوء الرمل]
مُتْ بداء الصمت خيرٌ … لك من داء الكلام
ربما اسْتَفْتَحْتَ بالْمِزْ … حِ مُغاليقَ الْحِمَامِ
وقال (٥) في المراثي: [من المنسرح]
أنسى الرزايا ميت فُجِعْتُ بهِ … أمْسَى رهين الثراء في جَدَفِ (٦)
قد كان فيمن مضى لنا خلفا … وليس منه إذ ماتَ مِنْ خَلَفِ
وقوله (٧) في رثاء الأمين: [من الطويل]
طوى الموتُ ما بيني وبين محمّدٍ … وليس لما تطوي المنية ناشر
فلا وصل إلا عَبْرَةٌ يستدرها … أحاديثُ نفس ما لها الدَّهْرَ ذاكر
وكنتُ عليهِ أحْذَرُ الموت وحده … فلم يبق لي شيء عليه أَحَاذِرُ
لئن عمرَتْ دُورٌ بمَنْ لا نوده … لقد عمرت ممَّن نحب المقابر
لو وصفت الدنيا نفسها لما عدت قوله (٨) هذا: [من الطويل]
وما الناس إلا هالك وابْنُ هَالِكِ … وذو نسب في الهالكينَ عَرِيقِ
إذا نظر الدُّنْيا لبيب تكشَفَتْ … لهُ عنْ عَدُوٌّ في ثياب صديق
(١) ننفس: نضن. بأدناها: أقل شيء فيها.
(٢) القطعة في ديوانه ص ٥٨٠ في ٥ أبيات.
(٣) جزوًا: جزءا.
(٤) القطعة في ديوانه ص ٦٢٠ في ٩ أبيات.
(٥) القصيدة في ديوانه ص ٥٧٤ - ٥٧٦ في ١٩ بيتًا.
(٦) الجدف: القبر.
(٧) القطعة في ديوانه ص ٥٨١ في ٤ أبيات.
(٨) القطعة في ديوانه ص ٦٢١ في ٥ أبيات.