للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: هو أول من توسّع في الأوصاف، وتنوّع في الشعر بقول الإنصاف، وفتح الباب للمجان، وطرح الحياء للبوح بالأشجان، وكان أوّل حالة يفتن بظرفه، ويفتك بطرفه، ويقتل بعامل قده، ويحرق بنار خدّه، حتى قيل: إن بعض من كان يهواه خلا به على رغم رقبائه، فلما كشف ما تحت قبائه، أومأ إلى ما ضمّه إزاره مقبلا، وكرر لثمه قبل أن يقابله مدبرًا مقبلا، فسمع من تلقائه رنّة فلّلت عنفقته، وقللت شفقته، فقال له:

ما هذا أتتعبث فقال ولم يتلبث: جزاء مقبل الوجعاء ضرطة.

وكان هذا أول ما عرف من بديهته السريعة، وفكرته المطيعة.

ثم كان أبو نواس السابق والشعراء على أثره، والناطق بما يحسد النجوم سقيط جوهرة. وصف الخمر فكساها جلابيب السناء، وجلاها بالأناشيد فظلت واقفة بغير إناء، وذكر دير حنة وأذكر كل مشوق، وذات الأكيراح فراح في شعره لا في قدحه ما يروق، وقطرُبّل قبل بها قبل الصهباء صدى كل أيامه، وكلواذا فكان قوله في هذا المدامة، واشتهر بحب الغلمان ويقال: إنه كان لا يؤثر إلا النساء، ولا يهوى إلا الشموس الضاحية نهارًا لا البدور الطالعة مساء، وقد روى له الندماء ما كان حقه ألا يروى؛ لأنه إن صح عنه فهو مما قاله في حال غلبة سكر لا يعرف فيه ما قال فأما ما قاله في سوى هذه الحالة فجيد لا يوازن بثمن ولا يوازى بعقود الغواني إلا حيث يمتهن.

واتصل بمحمد الأمين حتى كان أخص خلصائه، وأدى من حضره مجلسًا لا مطمع في إقصائه، وله معه ما يفوت الحصر في إحصائه. ورواية الصولي أصح ديوانيه وأسح سحبًا يتصل ري روايتها إليه، ومنها قوله (١) وهو مما يدل على حسن اعتقاده، وجميل ظنه في معاده: [من الوافر]

تكثر ما استطعت من الخطايا … فإنك بالغ ربا غفُورًا

ستبصرُ إِنْ وردت عليهِ عَفْوًا … وتَلَقى سيدًا مَلِكًا كبيرا

تعض ندامةً كفَّيْكَ مما … تركت مخافة النار السرورا


= مصادر ترجمته:
تهذيب ابن عساكر ٤: ٢٥٤ ومعاهد التنصيص ١: ٨٣ ونزهة الجليس ١: ٣٠٢ وخزانة البغدادي ١: ١٦٨ ووفيات الأعيان ١/ ١٣٥ وأخبار أبي نواس لابن منظور وتاريخ بغداد ٧: ٤٣٦ وهو فيه: «الحسن بن هاني بن صباح بن عبد الله بن الجراح ابن هنب من بني سعد العشيرة، من طييء» والشعر والشعراء ٣١٣ ودائرة المعارف الإسلامية ١: ٤١٣. الأعلام ٢/ ٢٢٥. معجم الشعراء للجبوري ٢/ ٨١ - ٨٢.
(١) القطعة في ديوانه ص ٧٣٠ في ٣ أبيات.

<<  <  ج: ص:  >  >>