للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن مختاره قوله في الخمريات (١): [من السريع]

اثن على الخَمْرِ بآلائها … وسمِّهَا أَحْسَنَ أَسْمَائِهَا (٢)

لا تجعل الماء لها قاهرًا … ولا تُسَلِّطْهَا على مائِهَا (٣)

كَرْخِيَّةٌ قد عُتِّقَتْ حِقْبَةً … حتى مضَى أَكْثَرُ أَجْزَائِهَا (٤)

فلم يكد يُدْرِكُ خَمَّارُهَا … مِنْها سوى آخرِ حَوْبَائِهَا (٥)

وقوله (٦): [من المنسرح]

تَلْتَهِبُ الكف من تَلَهُبِهَا … وَتَحْسُرُ العَيْنُ أَنْ تَقَصَّاهَا (٧)

كأنَّ نارًا بها مُحَرَّشَةٌ … نَهَابُهَا تارة، ونَغْشَاهَا (٨)

وقوله (٩): [من المنسرح]

لقد تخيَّرتُ بنْتَ دَسْكَرَةٍ … قد عَجَمْتها السِّنُونَ والحِقَبُ (١٠)

هتكت عنها، والليلُ مُعْتَكِرٌ … مُهَلْهَلَ النِّسْج، ماله هُدُبُ (١١)

ثم تَوَجَّأْتُ خَصْرهَا بِشَبَا الإِشـ … فَى؛ فجاءت كأنها لهب (١٢)


(١) القطعة في ديوانه ص ١٣ في ٦ أبيات.
(٢) اثن: أمر من الثناء. الآلاء: النعم.
(٣) يقول لا تزد عليها بالماء عند المزج ولا تقلل منه إلى الحد الذي يجعلها أقرب إلى أن تكون صرفا بل بين بين حتى تزول حدتها، وتخف سورتها.
(٤) كرخية: نسبة إلى الكرخ من ضواحي بغداد. حقبة: مدة من الدهر. عتقت: المعتقة الخمرة القديمة يصف هذه الخمرة الكرخية بأنها عتقت مدة طويلة. والخمر كلما طال أمد تعتيقها نقصت وفقدت كثيرا من جرمها وذلك بالضرورة أجود وأحسن.
(٥) حوبائها: نفسها. يقول إن خمارها أدركها في الرمق الأخير وهو دائما يخلع على الخمر صفات الأحياء من فرط حبه إياها، وامتزاجه بها.
(٦) القصيدة في ديوانه ص ٨ - ٩ في ١٢ بيتًا.
(٧) تلتهب الكف: يشير إلى انعكاس لون الخمر وهي متعرضة للضوء على الكف فتبدو كأنها شعلة متوهجة. تحسر العين: تكل وتنقطع عن النظر. تقصاها: أصلها تتقصاها فحذفت تاء المضارعة.
(٨) محرشة: التحريش الإغراء بين القوم أو الكلاب وهو يريد أن يقول: إن في هذه الخمرة نارًا تحرضنا وتغرينا كما تحرض الفراش وتغريه فيقتحمها.
(٩) القصيدة في ديوانه ص ٣ - ٥ في ٢٥ بيتًا.
(١٠) الدسكرة: الصومعة أو بيوت الأعاجم يكون فيها الشراب والملاهي. عجمتها: اختبرتها والمقصود أنها قديمة قد مرت عليها السنون والحقب.
(١١) هتكت عنها: كشفت ومزقت. معتكر: شديد الظلمة مهلهل النسج: رقيقه. هدب: الهدب خمل الثوب.
(١٢) توجأت: ضربت.

<<  <  ج: ص:  >  >>