للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أقولُ لَمَّا جَلَتْهما شَبَهًا … أيُّهما للتشابه الذهب

هما سواءٌ، وفَرْقُ بينهما … أنهما جامد، ومنسكب

وقوله (١): [من الطويل]

وجَوَّزَهَا عنِّي عُقارًا تَرَى لَها … إلى الشَّرفِ الأَعْلَى شُعاعًا مُطنَّبًا (٢)

إذا عبَّ فيها شَارِبُ القَوْمِ خِلْتَهُ … يُقَبِّلُ في داج من الليل كوكبا

تَرَى حَيْثُمَا كانتْ من البيتِ مَشْرِقًا … وما لم تكن فيه من البيت مَغْرِبًا

وقوله (٣): [من البسيط]

دع عنك لومي فإن اللَّوْمَ إغراء … وداوني بالتي كانت هي الداء (٤)

صفراء لا تنزل الأحزانُ سَاحَتها … لومسها حجر مسته سراء

من كف ذات حرٍ في زي ذكر … لها مُحِبّانِ لوطي وزناء

وأرسلت من فم الإِبْرِيقِ صَافِيةً … كأنما أخذها بالعقل إغفاء (٥)

فلو مَرْجْتَ بها نورًا لمازجها … حتى تَوَلَّدَ أنْوارٌ وأضواء (٦)

رقت عن المَاءِ حتّى ما يُلائمُهَا … لَطَافَةً، وَنَبَا عن شَكْلِها الماء

وقوله (٧): [من البسيط]

ساع بكأس إلى ناش على طَرَبِ … كلاهما عجب في منظر عجب (٨)

قامت تُريني، وأمر الليل مجتمع … صبْحًا تَوَلّد بين الماء والعنب (٩)

كأَنَّ صُغْرَى، وكُبْرَى من فَواقِعِهَا … حَصْبَاءُ دُرّ على أرض من الذهب (١٠)


(١) القطعة في ديوانه ص ٢٢ في ٧ أبيات.
(٢) الشرف: المرتفع. شعاعًا مطنبًا: ممدودًا بأطنابه. والطنب: حبل طويل يشد به سرادق البيت.
(٣) القصيدة في ديوانه ص ٦ - ٧ في ١٢ بيتًا. والأبيات ١ و ٢ و ٥ و ٦ في المرقصات ص ٤٣.
(٤) يقصد بالداء أن إدمان الخمر وما تهيجه في النفس من الرغبة الملحة في شربها هو نفسه داء يتداوى منه بالشرب وخاصة حين تنقطع الخمر فيشعر مدمنها بصداع متواصل لا يزيله غير شرب كأس.
(٥) صافية: أي خمرة صافية. يريد بقوله فإنما أخذها بالعين إغفاء أنه لا يستطيع أن يديم النظر إليها لشدة نورها فهو مضطر أن يكسر طرفه وأن يضم أجفانه مخافة أن يؤذيه الوهج فهو يشبه هذه الحالة بالإغفاء.
(٦) تولد حذفت منها تاء المضارعة.
(٧) القصيدة في ديوانه ص ٧٢ في ١١ بيتًا.
(٨) ناش نشوان.
(٩) أمر الليل مجتمع: كناية عن تمام الظلام وشموله.
(١٠) الحصباء: الحصى. وفي البيت مسألة نحوية يرجع إليها في باب أفعل التفضيل من الأشموني من شاء.

<<  <  ج: ص:  >  >>