للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم:

[١١١] الأخطل بن غالب (١)

هو أخو الفرزدق وإن خالف بينهما الدين، وبينهما هذا من الضالين وذاك من المهتدين، وزعم بعضهم أن الفرزدق أخمله، وحقق فرق ما بينهما ثم أهمله، وقد أخطأ هذا الزاعم. والأخطل أشعر وأنف حاسده الراغم، ما رام تشبيهًا فأخطأ، ولا حام على ورود معنى فأبطأ، فكان يجد من بني مروان كنفًا موطأ، وشغفًا مغطأ، على كونه نصرانيًا يشدّ الزنّار، ويشب من كاس حمياء النار. خلص باحتبائهم، واختص بحبائهم، ولبس من فواضل نعمهم الديباج، وعلق من شامل كرمهم الصليب الذهب فوق الحجّاج، وأكل الطيبات من الطعام، وسمع المطربات على كؤوس المدام، وركب جياد الخيل المسومة أثمانا، المطهمة بما لا يملّ الوقائع إدمانا، اقتنى كرائم النعم وعظائم النعم، وكان يحلّ عند عبد الملك الصدر، ويحل مكانًا في رفعة القدر. ورآه مع هذا بعض أصحابه متطأطئًا لراهب يضربه بعكازه، ويجلسه بالهوان نظير إعزازه، وهو له خاضع مطمئن متواضع مستكن، فقال له: ما هذا مع ما عهدته لك عند ابن مروان، فقال: يا أخي إنما هو الدين لتمسكه بما كان يدين، ومسلكه تلك الطرق فردًا من خدين.


(١) وهم المؤلف في كونه ابن غالب، وأنه أخو الفرزدق، بل هو: غياث بن غوث بن الصلت بن طارقة، بن السيحان بن عمرو بن الفدوكس بن عمرو بن مالك بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو ابن غنم بن تغلب بن وائل، أبو مالك: (١٩ - ٩٠ هـ): شاعر، مصقول الألفاظ، حسن الديباجة، في شعره إبداع. اشتهر في عهد بني أمية بالشام، وأكثر من مدح ملوكهم، وهو أحد الثلاثة المتفق على أنهم أشعر أهل عصرهم: جرير، والفرزدق، والأخطل. نشأ على المسيحية، في أطراف الحيرة بالعراق، واتصل بالأمويين فكان شاعرهم، وتهاجى مع جرير والفرزدق، فتناقل الرواة شعره. وكان معجبًا بأدبه تياهًا، كثير العناية بشعره، ينظم القصيدة ويسقط ثلثيها ثم يظهر مختارها. وكانت إقامته طورًا في دمشق مقر الخلفاء من بني أمية. وحينًا في الجزيرة حيث يقيم بنو تغلب قومه. وأخباره مع الشعراء والخلفاء كثيرة. له «ديوان شعر - ط» ولعبد الرحيم بن محمود مصطفى «رأس الأدب المكلل في حياة الأخطل - ط» ولفؤاد البستاني «الأخطل - ط» ومثله لحنانمر.
مصادر ترجمته:
الأغاني طبعة دار الكتب ٨: ٢٨٠ ومنتهى الطلب ٦/ ١٣٨. والشعر والشعراء ١٨٩ وشرح شواهد المغني ٤٦ وخزانة البغدادي ١: ٢١٩ - ٢٢١ ودائرة المعارف الإسلامية ١: ٥١٥. الأعلام ٥/ ١٢٣. معجم الشعراء للجبوري ٤/ ١٣٣ - ١٣٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>