على قسمين: فمنهم من زعم أنه ردّها، ونعم بها ليل التمام مفترش بردها، ومنهم وهم الجمهور على أنه بقي بخياله، صريع هوى ما أفاق، وقريع جوى مني من أحبابه بالفراق. ومن شعره المختار قوله: [من الطويل]
إذا ما لحاني العاذلات لحبها … أبت كبد مما أجنّ صديع
وكيف أطيعُ العاذلاتِ وحبّها … يؤرقني والعاذلات هجوع
وقوله: [من الطويل]
إلى الله أشكو فقد لبنى كما أشتكي … إلى الله فَقْدَ الوالدين يتيم
وإن زمانًا فيه فَرَّقَ بيننا … وبينكِ يا لبنى النوى لمشوم
وقوله: [من الوافر]
بكيتُ نعم بكيتُ وكُلّ إلف … إذا بانت قرينته بكاها
وما فارقتُ لبنى عنْ تَقَال … ولكنْ شِقْوَةٌ بلغتْ مَدَاها
وقوله (١): [من الطويل]
فإن تكن الدنيا بلبني تغيرت … فما زال للدنيا بطون وأظهر
لقد كان فيها للأمانة موضع … وللقلبِ مُرتاد وللعين منظر
وللحائم الصديان يروى بريقها … وللمَرحِ المُختال طيب ومُسكِرُ
وقوله (٢): [من الطويل]
وإنك من لبنى العشيّة رائح … مريض الذي تُطوى عليه الجَوَائِحُ
وقوله (٣): [من الطويل]
تكاد بلاد الله يا أم مَعْمَرٍ … إذا لم تكن فيها عليَّ تضيق
أردُّ سَوَامِ الطَّرْفِ عنكِ وهل له … على أحد إلا إليك طريق
وحدثتني يا قلب أنك صابر … على الهجر من لبنى فسوف تذوق
فمتتْ كَمَدًا أو عش سقيمًا فإنما … تحملني مالا أراك تُطيق
وهو القائل: [من الطويل]
وكل ملمات الزمان وجدتها … سوى فُرْقَةِ الأحباب هينةَ الخَطْبِ
ومنهم:
(١) في المرقصات ص ٣٥.
(٢) في المرقصات ص ٣٥.
(٣) في المرقصات ص ٣٥.