لعهد غزال ربيب، لا مثل كثير عزة ودعواه وعزة نفسه الآبية على هواه، بل كان لا يخلفها موعدا ولا يخلفها مبعدا، وكانت له على مثل ما كان لها من صدق الوفاء وقصد الصفاء، ومقارضة الحب ودادا، ومعارضة الحب أو أكثر ازديادا، مع عفاف يتضوع به عبق برديه، ويرتفع به التكليف عن قلم كاتبيه، حتى قضيا على هذا التصافي مُدَّة أعمارهما، وأبليا جدة الدهر في زاوية أخبارهما. وكان ظاهر الوسامه باهر المحيا كأنما سلب القمر تمامه، مأثور الشجاعة، مشهور الكرم إبّان المجاعة، يربأ بنفسه عن الهجاء والمدح والرجاء والمنح، إنما يصرف ما عنده من فضل اللسن إلى النسيب، يخالط هذا في النساء من التشبيب، ومن منتقى شعره العجيب، قوله (١): [من الطويل]
مصادر ترجمته: ابن خلكان ١: ١١٥ وابن عساكر ٣: ٣٩٥ والأغاني طبعة دار الكتب ٨: ٩٠ والآمدي ٧٢ والتبريزي ١: ١٦٩ والشعر والشعراء ١٦٦ وتزيين الأسواق ١: ٣٨ - ٤٧ وخزانة البغدادي ١: ١٩١ وفيه: «قال ابن الكلبي: وفي اسم أبيه فمن فوقه خلاف». وفي رحلة ابن جبير، ص ٢٠٦ أنه مر بموضع يسمى «الأجفر» بضم الفاء، مشهور عند أهله بأنه موضع جميل بثينة العذريين، وأنه في منتصف طريق الحاج بين بغداد ومكة على المدينة. الموسوعة الموجزة ٥/ ٧١. الأعلام ٢/ ١٣٨. معجم الشعراء للجبوري ١/ ٤٣٠. (١) البيت الأول في المرقصات ص ٣٢، والبيت الثاني من قصيدة في ديوانه - نصار - ص ٢٠٨ - ٢١١ في ٣٣ بيتًا، وديوانه - يعقوب - ص ٢٠٣ - ٢٠٨ في ٣٥ بيتًا. (٢) في حاشية ديوانه ص ٢١٠: «فأما ما أنشده ثعلب من قول جميل: وحموا لقائي .. فإنه لم يفسر حموا لقائي. قال ابن سيده: والتقدير عندي للقائي، فحذف، أي: حم لهم لقائي، قال وروايتنا: وهموا بقتلي». (٣) رأوني، أي: أهل بثينة والثنية: الطريق في الجبل. (٤) من البيض، أي بيض الوجوه. وقوله: لم تعقد نطاقًا بخصرها، كناية عن دقة خصرها. والمتنان: لحمتان معصوبتان بينهما صلب الظهر. وارتكاض الجنين: تحركه في بطن أمه. أراد أنها دقيقة الخصر، فهي لا تحتاج لنطاق، فقوامها واستقامتها لا زالت كما كانت؛ لأنها لم تحمل بعد. (٥) جلت: أظهرت. والبرد: حبّ أبيض يتساقط، تشبه به الأسنان في بياضها. والغر: البيض، وأراد الأسنان. وغروب الأسنان: الماء الذي يجري عليها الواحد غرب والعذاب العذب الطيب. والثنايا: الأسنان في مقدم الفم، واحدها ثنية. وتشب: تخلط والأجون: تغير طعم الماء ولونه.