كحلاء في برج صفراء في نَعَجِ … كأنها فضةٌ قد مسها ذَهَبُ (١)
ومنه قوله يصف ناقة ثم استطر بالطرد:
لا تشتكي سقطةً منها وقد رَقَصَتْ … بها المفاوز حتى ظهرها حَدَبُ
كأن راكبها يهو بمنخرق … من الجنوب إذا ما ركبها نَصَبُوا
فغلست وعمود الصبح مُنَصدِعٌ … عنها وسائر بالليل مُحْتَجِبُ
عينًا مطحلبة الأرجاء طامية … فيها الضفادع والحيتان تصطخب
يستلها جدول كالسيفِ مُنْصَلِتٌ … بين الأشاء تسامى حوله العشب
ومنها:
تظلّ بها الحِرْباءُ للشمس ماثلًا … على الجذل إلا أنه لا يكب
يقيظ الرمل حتى هر خلفته … تروح البرد ما في عيشه رتب
وبلًا وأرطأ نَفَتْ عنه ذوائبُهُ … كواكب القيظ حتى ماتتِ الشُّهُبُ
وقد توجس ركزًا مُقفِرٌ نَدِسٌ … بِنَبَأَةِ الصوت ما في سمعهِ كَذِبُ
ولاح أزهر مشهورٌ مُنَقَّنُهُ … كأَنّهُ حين يعلو عاقرًا لَهَبُ
هاجت له جوع زُرْقُ مخضّرَةٌ … شَوَازِبٌ لاحَها التغريبُ والخَبَبُ
غُضْف مُهَرَّتَةُ الأشداق ضاربةٌ … مثل السراحين في أعناقها العَذَبُ
ومطعم الصيد هبال لبغيتِهِ … ألفى أباه بذاكَ الكَسْبِ يكتسب
كأنه كوكب في إثرِ عِفْرِيةٍ … مُسَوَّمٌ في سواد الليل مُنَقضبُ
ومنه قوله (٢) يذكر عفاء دمنة: [من البسيط]
كأنها بعد أحوال مضينَ بها … بالأَشْيَمَيْنِ يمانٍ فيه تَسْهِيمُ (٣)
كادت بها العين تنبو ثم ثبتها … معارف الدار والجون اليحاميم (٤)
ومنها قوله يصف قوسًا ركب فيها السهم:
وفي الشمالِ مِنَ السريان مطعمةٌ … كبداءُ في عُودِها عَطْفٌ وتقويم
يؤد مِنْ متنها مَتْنُ ويجذبه … كأنه في نياط القوس حَلْقُوم
= واللعس: كالحوة. واللثاث: أصل الأسنان ومغرزها. والشنب: رقة الأسنان وتحدد أطرافها.
(١) الدعج: سواد العين مع سعتها. والنعج: البياض الخالص. أيضًا المكحولة وإن لم تكتحل.
(٢) القصيدة في ديوانه ص ٨٨ - ٩٠ في ١٩ بيتًا ص ٥٦٩ - ٥٨٩ في ٨٤ بيتًا.
(٣) الأشيمان: حبلان من حبال الرمل بالدهناء. والتسهيم: التخطيط.
(٤) تنبو: ترتفع لا تكاد تعرفها. والجون السود: يعني الأثافي. واليحاميم: السود أيضًا.