للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله (١): [من الطويل]

وأشعث مثل السيف قد لاحَ جسمَهُ … وحيفُ المَهاري والهموم الأباعد

سقاه الكرى كأس النُّعاس فراشَهُ … لدينِ الكَرَى مِنْ آخرِ [الليل] ساجد

أقمتُ له صدر المطي فما دَرَى … أجائزة أعناقها أم قواصد

ترى الناشيء الغريد يُضْحِي كأنه … على الرَّحْل مما مسه السير هاجد

[وقوله (٢) في وصف بيداء يطول فيها الرسم، وبهماء تهلك في ناديها البسم، ينفر من سباسبها الحليم، ويذعر في جوانبها الظليم، في تيهاء ممحال خرقاء لا يحلم إلا الآل، لا تغمض عين بما فيها، ولا يمر بها السحاب إلا متذممًا بذيل واديها. يعرف الجنان في جنباتها، ويروع غير الجبان صلع مصباتها، كأن الرياح إذا اردت فيها تغربل، تعرى الأكام وتسربل، لا تسمع بها إلا صياح الثعالب، ولا يرى فيها إلا مراح الأرانب، في مغاوز لا يسري النجم في ظلمائها، ولا يحوم النسر الطائر إلا على مائها، قد لزم القطب فيها مركزه فكأنه في ساحة مسمار والتهب الشعر في أفقه فكأنها في كف الدجى دينار] (٣): [من الطويل]

ودَوِيَّةٍ جَرْداءَ جَدَاءَ جَثَّمَتْ … بها هبوات الصيف من كل جانب

كأَنَّ يَدَيْ حربائِهِ مُتَشَمِّسًا … يَدَا مُذْنِب يستغفر الله تائب

وقوله (٤): [من الطويل]

وحيران ملبَحٌ كأنّ نجومَهُ … وراءَ القَتَامِ العاصب الأعينُ الخُزْرُ

تعسفته بالركب حتى تقوَّضت … عن الصهب والفتيان أوراقه الخُضْرُ

ملاعب حياتٍ فَيَمَّمت بنا … مصدرًا والشمس من دونها ستر

إذا ما ادرعنا جيب رملٍ نَجَتْ … بنا غريرتُهُ صهب هجائنُ أو صخر

يُضيء الليل بالأيام حتى صلاتنا … مقاسمة يَشْتَقُ أنصافها السفر

إذا ضَمَّخَتْنا الشمس كانَ مَقيلُنا … سماوةُ بيت لم يُرَوَّق له ستر

ومنها يهجو ويقذع:

وما زال فيهم منذ شبَّتْ بناتُهمْ … عوانٌ مِنَ السَّوءات أو سَوَأَةٌ بكرُ (٥)


(١) القصيدة في ديوانه ص ١٢٢ - ١٣١ في ٤٢ بيتًا.
(٢) القصيدة في ديوانه ص ٥٤ - ٦٥ في ٥٢ بيتًا ..
(٣) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.
(٤) القصيدة في ديوانه ص ٢٠٦ - ٢٢٢ في ٦٠ بيتًا.
(٥) عوان من السوءات: قد كان قبلها سَوَأَة بكر. والسوأة الفضيحة والعيب.

<<  <  ج: ص:  >  >>