للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولَنْ يَسْتَهِيمَ الخُرَّدَ البِيضَ كالدُّمَى … هِدانٌ ولا هِلْباجَةُ اللَّيل مُقْرِفُ (١)

ولَكِنْ رَفِيقٌ بالصِّبَا مُتَبَطْرِقٌ … خَفِيفٌ دَفِيفٌ سابعُ الدِّيلِ أَهْيَفُ (٢)

قَريبٌ بَعيدُ ساقِطٌ مُتَهافِتٌ … بِكُلِّ غَيور ذي فتاةٍ مُكَلِّفُ (٣)

فتَى الحَيِّ والأضياف إن نزلوا بِهِ … حَذور الضُّحَى تِلْعابَةٌ مُتَغَطْرَفُ (٤)

يَرَى الليل في حاجاتِهِنَّ غَنِيمَةً … إِذا نامَ عَنْهُنَّ الهدانُ المُزيَّفُ (٥)

يُلِمُّ كإلْمامِ القُطامي بالقطا … وأسْرَعَ مِنْهُ لَمْسَةً حِينَ يُخْطَفُ (٦)

فأصبح في حيثُ التقينا غُدَيَّةً … سوارٌ وخلخال وبُرْدُ مُفَوَّفٌ (٧)

ومُنْقَطِعاتٌ مِنْ حُجولٍ تَرَكْتُها … كَجَمْرِ الغَضا في بعض ما يَتَخَطْرَفُ

وأَصْبَحْتُ غِرِّيدَ الضُّحَى قَدْ ومِقْنَني … بِشَوْقٍ ولَمَّاتُ المُحِبِّينَ تَشْعَفُ (٨)

ومنهم:

[٣٨] عبيد بن الأبرص (٩)

ابن عوف بن جُشَم بن عامر بن مرّ بن ملك بن الحارث بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن راشد بن خزيمة.


(١) يستهيم، من الهيام، وهو الحب. والخرد: جمع الخريدة، وهي الفتاة الحيية الطويلة السكوت الخفرة، وقيل: البكر التي لم تمسس قط. والبيض: أي بيض الوجوه. والدمى: جمع دمية، وهي الصورة المنقوشة فيها حمرة كالدم. والهدان الثقيل الأحمق الذي لا يتحرك. والهلباجة: الأحمق الذي لا أحمق منه.
(٢) قوله: سابغ الذيل، أي يسبغ إزاره ويختال في مشيته. والأهيف: الخميص البطن، ليس بمثقل الجسم.
(٣) مكلف، من قولهم كلف بها، أي: أحبها.
(٤) قوله: حذور الضحى، أي: يحذر أن ينام في الضحى. أردن أن صاحبهن ذكي فهو حذور أن ينام متغطرف من الغطريف، وهو السيد.
(٥) الهدان: الثقيل الجافي والمزيف: الذي لا خير يرجى منه.
(٦) القطامي: صائد القطا. والقطا: ضرب من الطير.
(٧) برد مفوف: أي رقيق. والفوف: ثياب رقاق من ثياب اليمن موشاة.
(٨) غريد الضحى، يغرد في الضحى، أي طروب. ومقنني: أحببني أراد أنه نشيط فرح يغني لما به من السرور والفرح.
(٩) عبيد بن الأبرص بن عوف بن جشم الأسدي، من مضر، أبو زياد (ت نحو ٢٥ ق هـ): شاعر، من دهاة الجاهلية وحكمائها. وهو أحد أصحاب «المجمهرات» المعدودة طبقة ثانية عن المعلقات. =

<<  <  ج: ص:  >  >>