فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَدْ غَدَوْتُ عَلَى الحَانُوتِ يَصْبَحُنِي … مِنْ عَاتِقٍ مِثْلِ عَيْنِ الدِّيكِ شَعْشَاعِ (١)

إِذَا نَشَاءُ دَعَوْنَاهُ فَصَبَّ لَنَا … مِنْ فَرْغَ مُنْتَفِجِ الْحَيْزُومِ رِكَاعَ (٢)

لَقَدْ غَدَوْتُ أَمَامَ الْقَوْمِ مُنْتَطِقًا … بِصَارِمٍ مِثْلِ لَوْنِ المِلْحِ قَطَّاعِ (٣)

وقوله (٤) يمدح عبد الله بن عباس ﵃: [من الطويل]

إِذَا قَالَ لَمْ يَتْرُكْ مَقَالًا لِقَائِلٍ … بِمُلْتَقَطَاتٍ لَا تَرَى بَيْنَهَا فَضْلا (٥)

كَفَى وَشَفَى مَا فِي النُّفُوسِ فَلَمْ يَدَعْ … لِذِي إِرْبَةٍ فِي الْقَوْلِ جِدًا وَلَا هَزْلَا (٦)

سَمَوْتَ إِلَى الْعَلْيا بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ … فَنِلْتَ ذُرَاهَا لا دَنِيًّا وَلَا وَغْلا (٧)

ومنه قوله (٨): [من البسيط]

أَصُونُ عِرْضِي بَمالي لا أدَنِّسُهُ … لا بَارَكَ اللهُ بَعْدَ الْعِرْضِ في المال

أَحْتَالُ لِلْمَالِ إِنْ أَوْدَى فَأَجْمَعُهُ … وَلَسْتُ لِلْعِرْضِ إِنْ أَوْدَى بُمَحْتَالِ (٩)

ومنهم:

[١٣] لبيد بن ربيعة العامري (١٠)

وهو معدود من شعراء النبي ﷺ، وممن سرح في ذلك المرقع وسوم، حوى


(١) العاتق: الخمر.
(٢) الركاع: الزق المتين، فرغ: سعة، منتفج: منتفخ، الحيزوم: وسط الزق.
(٣) منتطقًا بصارم: أي شادًا وسطي بسيف صارم، أي قاطع. القطاع: كثير: القطع.
(٤) القطعة في ديوانه - البرقوقي - ص ٤١٥ في ٣ أبيات، وديوانه - نصر الله - ص ٢١٣ في ٣ أبيات.
(٥) الفصل: اراد هنا حشو الكلام.
(٦) الإربة: الحاجة.
(٧) الوغل: الخسيس، النذل الضعيف الساقط المقصر في الأشياء.
(٨) القصيدة في ديوانه - البرقوقي - ص ٣٨٢ - ٣٨٣ في ١٣ بيتًا، وديوانه - نصر الله - ص ١٩١ - ١٩٢ في ١٣ بيتًا.
(٩) أودى: أضاع.
(١٠) لبيد بن ربيعة بن مالك، أبو عقيل العامري (ت ٤١ هـ): أحد الشعراء الفرسان الأشراف في الجاهلية. من أهل عالية نجد. أدرك الإسلام، ووفد على النبي ﷺ ويعد من الصحابة، ومن المؤلفة قلوبهم. وترك الشعر، فلم يقل في الإسلام إلا بيتًا واحدًا، قيل: هو: [من الكامل]
«مَا عَاتَبَ المَرءَ الكَرِيمَ كَنَفْسِهِ
وَالمَرءَ يُصْلِحُهُ الجَلِيسُ الصَّالِحُ» وسكن الكوفة، وعاش عمرًا طويلًا. وهو أحد أصحاب المعلقات. ومطلع معلقته:
«عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فَمُقَامُهَا … بِمِنىً، تَأَبَّدَ غَوْلُهَا فِرْجَامُهَا»

<<  <  ج: ص:  >  >>