للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذَرِيْنِي فَإِنِّي ذُو فعال تهمني … نَوائِبُ يَغْشَى رُزْؤُها وحُقُوقُ

ومستفتح بعد الهدو دعوتُهُ … وقد حان من نجم الثناء خُفُوقُ

فقلتُ له: أهلًا وسهلًا ومرحبًا … فهذا مبيت صالح وصديق

وكُلُّ كريم يتقي الذَّمَّ بالقِرَى … وللخير بينَ الصَّالِحينَ طَرِيقُ (١)

لَعَمْرُكَ ما ضَاقَتْ بِلادُ بِأَهْلِها … ولكنَّ أَخلاق الرِّجالِ تَضِيقُ (٢)

ومن قوله: [من الطويل]

أَلَمْ تَرَ ما بيني وبين ابن عامر … مِنَ الوُدِّ قَدْ بالت عَلَيْهِ التَّعَالِبُ

فَأَصْبحَ باقي الود بيني وبينهُ … كَأَنْ لم يَكُنْ والدهرُ فِيهِ العَجائِبُ

إذا المرء لم يُحْبِبْكَ إِلا تَكرِّمًا … بَدا لَكَ مِنْ أخلاقه ما يغالب

ومنهم:

[٢٧] أوس بن مغراء القريعي (٣)

مخضرم شهد الفتوح، ويحضر له صفحة في أول السابقين تلوح، ورائع لنفثه قسط من الروح. إن مدح رفع، وإن هجا وَضَع. تفوح أرواح البداوة من أنفاسه، وتنم على أبياته سنى مقابسه ويدل كلامه على أن البيان في قلبه والحكمة في رأسه. في كل فنونه يجيد، وفي كل أفكاره يصل إلى ما يريد خاطر فياح وخاط إلى العلياء يقصر عنه ذو الجناح. هام في كل ناد وندي، وهاجي النابغة الجعدي، وكان النابغة فوقه في قريحة الشعر فقال النابغة: إني وأوسًا لنبتدر بيتًا ما قلناه بعد لَوْ قَدْ قاله أحدنا لقد غلب على صاحبه، فقال أوس (٤): [من الطويل]


(١) القرى: طعام الضيافة.
(٢) تضيق: أي تضيق بهم.
(٣) أوس بن مغراء - أو ابن تميم بن مغراء - من بني أنف الناقة، من تميم (ت نحو ٥٥ هـ): شاعر، اشتهر في الجاهلية، وعاش زمنًا في الإسلام ها جاه النابغة الجعدي بحضرة الأخطل والعجاج، في أيام معاوية. ولما قال أوس:
«لَعَمْرُكَ ما تَبْلى سرابيل عامر … من اللؤم ما دامت عليها جلودها!»
أغلق على النابغة، فغلبه أوس.
مصادر ترجمته: سمط اللآلي ٧٩٥ الشعر والشعراء ٢٦٤ وفيه: «هو من بني ربيعة بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد» والأغاني طبعة الدار ٥/ ١٢ وفيه خبره مع النابغة، وعرفه المرزباني في الموشح ٨١ بالهجيمي، وهجيم بالتصغير - من تميم الأعلام ٢/ ٣٧ معجم الشعراء للجبوري ١/ ٣٢٤.
(٤) البيت في المرقصات ص ٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>