للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

زعَيمٌ لِمَنْ قاذَفْتُهُ بأوابدٍ يُغَنِّي بها الساري وتُحْدَى الرَّوَاحِلُ (١)

ومنهم:

[٤٤] عروة بن أُذينة الكناني (٢)

كان سهمًا من كنانة، وشهمًا كيف شاء صَرَّف عنانه، أرضع الفصاحة في لبانه، وجرت الحكمة على لسانه أهدي سلسبيل المباره، وهدي إلى سبيل المساره، لم يرد من الدنيا استكثارا، ولا بدرج العلياء عثارا، فجادته من أيدي الخلفاء ديم هامية السماء، حالية النعماء، وشكر صنعه لعفافه، وقنعه بكفافه، حتى رُحِمَ حاسده، وحرم في سوق النفاق كاسده، ورد مبكته وقد وجل وخشع وخجل، … ومن شعره قوله (٣): [من البسيط]

إني امرؤ لَمْ يَخُنْ وُدِّي مَكَاذِبةٌ … ولا الغِنَى حِفْظُ أَهْلِ الوُدِّ يُنْسِيني (٤)

وقَدْ عَلِمْتُ وما الإِسْرَافُ مِنْ خُلُقِي … أَنَّ الَّذِي هُوَ رِزْقِي سَوْفَ يَأْتِينِي (٥)


(١) في شرح اختيارات المفضل ص ٤٨٤: «الزعيم: الكفيل والرئيس. والفعل منهما: زعم يزعم بضم العين … وقاذفته: راميته، يعني بالكلام والحجة. والأوابد: الغرائب من الكلام. وجاء فلان بآبدة، أي: كلمة غريبة لا تعرف … وقوله: يغني بها الساري، أي: أهجوكم هجاء يبقى عليكم عاره، ويحفظه الناس، فيحدو به الحادي رواحله، ويغني به الساري».
(٢) عروة بن يحيى (ولقبه أذينة) بن مالك بن الحارث الليثي (ت نحو ١٣٠ هـ): شاعر غزل مقدم. من أهل المدينة. وهو معدود من الفقهاء والمحدثين أيضًا. ولكن الشعر أغلب عليه. وهو القائل:
«لقد علمت وما الإسراف من خلقي … أن الذي هو رزقي سوف يأتيني»
«أسعى عليه فيعييني تطلبه … ولو قعدت أتاني لا يعنيني»
له ديوان شعر جمعه وحققه عبد العلي عبد الحميد حامد، ط الهند ١٩٣٦ هـ/ ١٩٧٦ م.
كما جمع الدكتور يحيى الجبوري ما وجد من شعره في «ديوان» نشر الأندلس - بغداد، [دت]. ومنه أفدنا.
مصادر ترجمته:
الأغاني طبعة الساسي/ ٢١/ ١٠٥ - ١١١ وطبعة برونو ١٦٢ - ١٧٢ وسمط اللآلي ١٣٦ ورغبة الأمل ٢/ ٢٣٨ ثم ٣/ ١٦٠ ثم ٦/ ٤ والآمدي ٥٤ والتبريزي ٣/ ١٤٣ والشعر والشعراء ٢٢٥ وفوات الوفيات ٢/ ٣٤ والموشح ٢١١ - ٢١٣ والمورد ٣/ ٢/ ٢٣١. الأعلام ٤/ ٢٢٧. معجم الشعراء للجبوري ٣/ ٣٨٠.
(٣) القصيدة في ديوانه ص ١١٠ - ١٢٤ في ٣٧ بيتًا، والأغاني ١٨/ ٣٢٤ - ٣٢٥ في ١٠ أبيات، ومنتهى الطلب ٣/ ٨٣ - ٨٧ في ٣٧ بيتًا.
(٤) مكاذبة: مفاعلة من الكذب.
(٥) في الأصل المخطوط: «إنّ» بكسر الهمزة. وهو تصحيف صوبناه.

<<  <  ج: ص:  >  >>