للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خالع، ويتحامل معه كل ظالع، ويطير إليه كل واقع بجناحه وينظم إليه كل دارع بسلاحه، ويغار بالكثيبة ويغامر الجوّ الصافي بنباله وهي مصيبه، وكان لا يأكل إلا بقائم سيفه ولا يرى إلا لحوم القتلى من قرى ضيفه، وله في هذا أخبار ما هذا موضعها وأنباء شب بعدها على الفطام ومرضعها، ومن شعره قوله (١): [من الطويل]

وقَد عَلِمَتْ خَيلِي بِساباط أنَّنِي … إِذا حِيلَ دُونَ الطَّعَنِ غَيْرُ عَنُودِ (٢)

أكُرُ وَراءَ المُحجرين وأدعي … مَوارِيثَ آباء لَنا وجُدُودِ (٣)

أفديهم بالوالدين وفِيهِم … نَوافِذُ طَعن مِثـ مِثلُ حَرِّ وَقود (٤)

تَرَى النَّضْخَ مِنْ وَقِعِ الأسِنَّةِ بَيْنَهُمَّ … جَسِيدًا بلباتٍ لَهُمْ وخُدُودِ (٥)

ومنهم:

[٥٢] الشَّمَرْدَل بن شُرَيك (٦)

وكان شهمًا شهريًا، وسهمًا أو سمهريًا، أشرقت به الربوع، وطلبت أرضه فلم يأو إلى نفقه يربوع، وكان ماضي عزيمة، وولي ندى لأيد عديمة، وكان معروفًا


(١) القصيدة في ديوانه ص ١٠٢ - ١٠٤ في ٢٦ بيتًا، ومنتهى الطلب ٣/ ٣٠٠ - ٣٠٤ في ١٩ بيتًا.
(٢) ساباط: ساباط كسرى بالمدائن موضع معروف. والطعن: القتل ههنا. ورجل عنود: يُحَلُّ عنده ولا يخالط الناس.
(٣) المحجرون: جمع محجر، وهو الذي أحيط به واستغاث. وأكر وراء المحجرين: أي أنجد المستغيثين بي. مواريث آباء: ما ورثه عنهم من النجدة والشرف.
(٤) النوافذ: ما نفذ منها إلى القلب.
(٥) النضخ: تدفق الدم. والأسنة: جمع سنان، وسنان الرمح: حديدته لصقالتها وملاستها. واللبات: جمع لبة، وهي موضع النحر. وخدود: جمع خد.
(٦) الشمردل بن شريك بن عبد الملك، من بني ثعلبة بن يربوع، من تميم (ت نحو ٨٠ هـ): شاعر هجاء، يجيد القصيد والرجز، قال المرزباني له في الصيد والطرد أراجيز حسان. ويقال له: «ابن الخريطة» وهو صاحب الأبيات التي أولها: [من البسيط]
يا أيها المبتغي شتمي، لأشتمه … إن كنت أعمى فأني عنك غيرعم
والشعراء المعروفون باسم «الشمردل» خمسة، هذا أشهرهم.
جمع شعره وحققه د نوري حمودي القيسي ونشره في (شعراء أمويون) ١/ ٥٠٥ - ٥٦٠ ومنه أفدنا.
مصادر ترجمته:
القاموس والتاج: بعد مادة «شمل» وورد في الأول لفظ «شريك» مشكولا بفتح الشين وكسر الراء. وسمط اللآلي ٥٤٤ وفي هاشمه التردد في ضبط شريك. ومعجم الشعراء للمرزباني ١٣٩ =

<<  <  ج: ص:  >  >>