وهَيَّجَنِي بِلَحْنٍ أَعْجَمِيٌّ … على غُصْنَيْنِ مِنْ غَربِ وبان (٢)
فكان البان أن بانَتْ سُليمى … وفي الغَربِ اعْتِرابٌ غَيرُ داني (٣)
أليس الليلُ يَجْمَعُ أم عَمْرو … وإِيَّانا فذاك بنا تداني (٤)
بَلَى ونَرَى الهلال كما تَراهُ … ويَعلُوها النَّهارُ كما عَلاني
ومنهم:
[٤٩] طهمان بن عمرو الكلابي (٥)
وهو من اللصوص. جرو من كلاب، وأسد في غلاب، ومدرك لا يبعد عليه طلاب، وفاتك ودماء الأبطال له جلاب. فاق فتاك اللصوص، وفات حبائل الشخوص وكان لا يهاب اقتحام كبير، ولا يسأل ومال الله في البلاد كثير، لا يزعه هيبة سلطان ولا تنزعه نفس إلى أوطان، ولا يمتنع عليه إبل في ذنب كل بصير منها شيطان، ومن المنتقى من شعره قوله (٦): [من الطويل]
(١) اليماني: نسبة إلى اليمن. (٢) هيجني: حركني والغرب والبان: ضربان من الشجر. (٣) بانت سلم: رحلت. (٤) قوله: يجمع أم عمرو وإيانا، أراد خيالها. (٥) طهمان بن عمرو بن سلمة الكلابي (ت نحو ٨٠ هـ): شاعر، من صعاليك العرب وفتاكهم. كان في زمن عبد الملك بن مروان جمع السكري شعره وأخباره في كتاب «اللصوص» وطبع جزء من ديوانه من غير أن يُعرف أنه له، ثم طبع ديوانه شرح أبي سعيد السكري. بتحقيق محمد جبار المعيبد، بغداد ١٩٦٨ م. مصادر ترجمته: سمط اللآلي ٤٧٣ وانظر دار الكتب ٣: ١٣٧. الأعلام ٣/ ٢١٣. معجم الشعراء للجبوري ٣/ ١٧. (٦) القصيدة في ديوانه ص ١٩ - ٢٧ في ٣٢ بيتًا، ومنتهى الطلب ٣/ ٢٧٦ - ٢٨١ في ٣٢ بيتًا. وقد أخذنا المعاني من هوامشه. (٧) في مخطوطة ديوان طهمان: «الرقاشان: جبلان بأعلى الشريف في ملتقى دار كعب وكلاب، وهما إلى السواد وحولهما براثُ من الأرض بيض، فهي التي رقشتهما. مهيب: أي: كأنه مستلحق لأوائل الغمام يدعوها لتلحق به، ويقال: قد أهابَ الرَّاعي بالإبل إذا صوت بها لتلاحق». (٨) في مخطوطة ديوانه: «أغر: أبيض سماكي: من مطر الوسمي. والرباب: شيء يتدلى دون =