يا ابن الذي دانت لِعِزِّهِمُ … بَذَخُ المُلُوكِ وَدَانتِ السُّوَقُ
بَحْرٌ مِنَ المرَّار ذُو حَدَبٍ … سَهْلُ الخليقة ما بِهِ غَلَقُ
وأغر تُقصِرُ دُونَ غايَتِهِ … غُرُّ السَّوابق حينَ تَستَبِقُ
قد نَالَني منه على عَوَرٍ … مِثْلُ النَّخِيلِ صِغَارُهَا السُّحُقُ
مَنْ ليس فيه حينَ تَسْأَلُهُ … بَخَلُ وَلَا في صَفْرِهِ رَنَقُ (١)
ولأنتَ أشْجَعُ مِنْ أُسَامَةَ إذ … شُدَّ المَنَاطِقُ تَحتها الحلق
وَتَنازَلُوا شُعْثًا مقَادِمُهُم … مُتَوَسِّمِينَ وبينَهُمْ حَنَقُ
حَمَلُوا السُّيُوفَ على عَوَاتِقِهِم … وعلى الأكُفَّ وَبَينَهُمْ عَلَى
وَتَزُورُ أَرْضَهُمُ بِذِي لَجَبِ … قَصَدَ العَشْيِّ غَبُوقُهُ المَرَقُ
كَغَمَام الشيرانِ بَيْنَهُمُ … ضَرْبٌ تُغَمَّضُ دُونَهُ الحَدَقُ (٢)
ومنه قوله (٣): [من الكامل]
أرحلتَ من سلمى بِغيرِ مَتَاعِ … قَبَل العُطاس وَرُعتها بوداع (٤)
فَتَسلَّ حاجتها، إذا هي أعرَضَتْ … بخميصة سُرُح اليدين وَسَاعَ (٥)
مرحَتْ يداها للنَّجاءِ كأنّما … تَكْرُو بكفي لاعب في صَاعَ (٦)
فلا هدين من الرِّياح قَصيدَةً … مِنّي مُغلغَلَّةً إلى القَعْقَاعَ (٧)
ترد المياه فلا تَزَالُ غريبةً … في القوم بينَ تَمَثَّل وسَمَاعِ
وإذا الملوك تدافعت أركانها … أفضلتَ فوق أكفهم بذراع
ومنهم:
[٨٠] أبو زبيد الطائي (٨)
واسمه حرملة بن المنذر، وكان نصرانيًا.
(١) رنق: كدَّر.
(٢) غمائم الثيران: أصواتها.
(٣) الأبيات من قصيدة في ديوانه رقم ١٣ قوامها ٢٦ بيتًا.
(٤) من سلمى: يريد أرض سلمى وديارها.
(٥) الخميصة: المنطوية البطن، سرح اليدين: أي خفيفة سريعة.
(٦) النجاء: السرعة، تكرو كأنها تلعب بالكرة، والصاع: منهبط من الأرض له ما يحفه كهيأة الجفنة وهو مكيال لأهل المدينة.
(٧) مع الرياح: أي تذهب كل مذهب، متغلغل: أي يتغلغل بها الناس في حملها.
(٨) حَرملة بن المنذر بن معدي كرب بن حنظلة الطائي: أبو زبيد (ت - نحو ٦٢ هـ): شاعر معمر. =