للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لم يضرني ولقد بلغتُهُ قِطَعَ … الغَيظ بصاب وصبر

فهو لا يبرأُ ما في صدره … مثل ما لا يبرأُ العِرقُ النَّغِرْ

ومنه قوله: [من الوافر]

كأين من فَتَى سوءٍ تراه … يعلّلُ هجمةً حُمرًا وجُونا

طلبن البحر بالأذناب حتى … شربن حمامه حتى روينا

كأن فروعها في كلِّ ريح … عذارى بالذوائبِ يَنْتَضِينا

ومنه قوله: [من البسيط]

يا حبَّذا حينَ تُمسي الريحُ باردةً … وأدى أَشِيّ وفتيان به هضم

مُخَدّمونَ زرانٌ في مجالسهم … وفي الرحال إذا صاحبتهمْ خَدَمُ

يسقي به كل من باع مودعة … عرفاءَ يشتو عليها تامك سنم

من العقائل لا يُدعي لميسرها … ولا يشح عليها حين تقتسم

يا روقُ إني وما صلّى الحجيج له … وما أهل تجنبي نخلة الحرم

لم ألق بعدكُمُ حيًّا فأخبره … ألا يزيدُهُمُ حُبًّا إليّ هُمُ

ولم يشاركك عندي بعد واحدة … لا والذي أصبحت عندي لهُ نِعَمُ

وليت شعري هل أغدو يُعارضني … جرداء سابحة أو سائح قدم

إلى الأميلح من سمنان مُبتكِرًا … في فتية فيهم المرارُ والحَكَمُ

ليست عليهم إذا يغدون أردية … الأجياد قسيّ النبع واللُّجُمُ

من غير عُري ولكنْ مِنْ تبذلِهِمْ … لِلرَّكْ جني ينادي السائف اللحم

ومنهم:

[٨٢] النَّجَاشي (١)

واسمه قيس بن عمرو بن مالك بن حزن بن الحارث بن خديج بن الحماس، مهاجي تميم المذكور قبله ومناقضه في سباب يبتدرانه جملة، ويتباريان إليه كأنما


(١) قيس بن عمرو بن مالك، من بني الحارث بن كعب من كهلان ( … .. - نحو ٤٠ هـ): شاعر هجاء، مخضرم. اشتهر في الجاهلية والإسلام. أصله من نجران (باليمن) انتقل إلى الحجاز، واستقر في الكوفة. وهجا أهلها. وهدّده عمر بقطع لسانه. وضربه عليّ على السكر في رمضان. من شعره في مدح معاوية: [من البسيط] =

<<  <  ج: ص:  >  >>