فإن لم تغيّر ما فعلتم بجارِهِ … فليس على أُخرى المعيشة مندم
ألا ليت شعري عن قريش وسعيها … بذمتها والمرء يسدي ويُلحم
وكانوا هم المسنينَ عَقْدَ جِوارِهِمْ … وخيرُ ذوي النُّعْمَى إذا الناسُ أنعموا
ومنه قوله:[من الطويل]
فيحمي بني عبس فوارس داحس … وآل أبي العاص الوليد فينعم
ويسعى بها قوم كأن وجوههم … سعودٌ جَلَتْها طلقة لم تغيم
بنو المحصنات البيض ما حَضَنتهم … قطوم ولا أُم … مريم
ومنه قوله:[من الطويل]
ولو كانَ حُبًّا حُبّ ليلى قد انقضى … ولكن ليلي لا يفك رهينها
فإن تك ليلى حملتني أمانة … فلا وأبي ليلى إذن لا أخونها
حفظتُ لها السرَّ الذي كان بيننا … ولا يحفظ الأسرار إلا أمينها
سأجعل فَرْطَ الشَّوق بالعِيسِ إنني … أرى فُرْقَةَ الخُلانِ قد حان حينها
ومنهم:
[٥٩] سعد بن مالك (١)
ابن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، وهو جد طرفة الشاعر.
وكان سعد العشيرة وإن لم يكن المذكور، وقلب الجيش إلا أنه غير المذعور. نبعه بسيوف منه جداولها مدّت، ومنبت رماح به سواعدها اشتدت. صحب الحرب حتى حمد تحت أخمصه جمرها، ونفد بتساقيه خمرها، وفرغت به كؤوس موتها الملاء، وحكمت لديه بالكبر شبيبتها الجهلاء، وكان من ثعلبة حيث لا يخفر عليه في وجاره، ولا يخفر به ذمام جاره، ومن شعره قوله (٢): [من مجزوء الكامل]
(١) سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة البكري الوائلي: من سراة بني بكر وفرسانها المعدودين، في الجاهلية. قال البغدادي: له أشعار جياد في كتاب بني قيس بن ثعلبة. قتل في حرب البسوس. قال التبريزي: هو جد طرفة بن العبد. مصادر ترجمته: خزانة البغدادي ١: ٢٢٣ - ٢٢٦ والتبريزي ٢: ٢٩ والجمحي ٣٤ وفي شعراء النصرانية ٢٦٤ وفاته سنة ٥٣٠ م. الأعلام ٣/ ٨٦. معجم الشعراء للجبوري ٢/ ٣١٦. (٢) الأبيات في حماسة أبي تمام ١٤٤ - ١٤٥ من قصيدة قوامها ١٦ بيتًا.\