وأبيض ذي تاج اشاطت رماحنا … بمعترك بين السنابكِ أقتما
هوى بين أيدي الخيل إذا خطرت به … صدور العوالي ينضح المسك والدما
فكلُّ كُليبي عليه علامةٌ … منَ اللؤم تبدو حاسرًا ومُعَمَّما
مدامن جوعات كأنَّ عروقَهُ … مسارب حيَّات تشرين سمسما
ومنه قوله (١): [من الطويل]
أزارتك ليلى الركاب مناخَهُ … وقد بهر الليل النجوم الطوالع
طمعت بليلى أن تريع وإنما … تقطعُ أعناق الرجال المطامع
فقولا لليلى ترجع الود بيننا … وهل ودليلي إن طلبناه راجع
وشاقك أظعان لليلى رأيتها … يحثُ بها قرن من الشمس طالع
وليس لشيء حاول اللهُ جمعَهُ … مُشِتُّ ولا ما فَرَّقَ اللهُ جامع
وقول الفتى للشيء يفعلُهُ غدًا … وما للفتى علم بما الله صانع
أعاذل لو أني ارتقيتُ بسلّم … أبى قدر الله الذي هو واقع
مددنا بأرحام لنا وقرابة … وقى الله والإسلامُ قُرْبَى وشافع
ومنه قوله: [من الطويل]
إليك أمير المؤمنين رحلتها … يمرُّ لأيديها السريحُ المُخدّمُ
وقد خلفت أسراب جون منَ القَطَا … زواحف إلا أنها تتزغم (٢)
سماويةٌ كُدْرٌ كأنَّ عيونَها … يُدافُ بها وَرْسٌ حديثٌ وكركم (٣)
وأطراف أطراف الشجاع ولو جَرَى … على حد نابيهِ الدُّعافُ المُسَمَّمُ (٤)
وما إبلي بالإبل يُوعَدُ رَبُّها … ولا تَدَّري بالبطلات وتظلم
أطعني فإنَّ الشك داء وإنما … يُنجِّيكَ مَصْرُومٌ مِنَ الأمرِ مُبْرَمُ
لدن قرعت فأس اللجامِ بقارِحِي … وعض عليها عارد السن عردم
يشقُّ صَفَاةَ الشَّعْرِ عن باقياتِهِ … كما اشتق في العظم الحُسامُ المُصَمَّمُ
بني جندل سيروا فقدام وفدكم … يجيءُ لكمْ خِزْيٌ طويل ومندم
عدوتم على جار الخليفة عنوةً … بمظلمة والظلم قد يتوخم
(١) القصيدة في ديوانه ص ١٤ - ١٥ في ١١ بيتًا، وتهذيب الألفاظ ٤٥٥، ولسان العرب ١٢/ ١٥١.
(٢) البيت في ديوانه ص ٢٥ لوحده، والحيوان ٤/ ٢٧٠.
(٣) البيت في ديوانه ص ٢٥ لوحده، وتهذيب اللغة ٨/ ٥٥.
(٤) البيت في ديوانه ص ٢٥ لوحده، ومعجم ما استعجم ٢/ ٤٧١.