للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتعزم على مكان ارتفاع، وبيته لا يخلو من نزيل، وسرحه جنان القلب مهزول الفصيل إلى ذكر في قومه بجميل، وشكر من يومه لا ينكر في قيل، وكرم مشى والأرض قد اقشعر جلدها، واقمطر خلدها، وخرس فيها كل لسان حتى لسان النار، وخفي فيها كل

طريق لا يهتدي حار، ومن شعره قوله (١): [من الطويل]

فَلَا تَسْألِينِي واسْألِي مَا خَلِيقَتِي … إِذا رَدَّ عافِي القِدْرِ مَنْ يَسْتَعِيرُها (٢)

وكانوا قُعودًا حَولَها يَرقُبونَها … وكانَتْ فَتاةُ الحَيِّ مِمَّنْ يُنيرُها (٣)

تَرَى أَنَّ قدري لا تَزالُ كأنَّها … لِذِي القِرَّة المَقرُورِ أَمْ يَزُورُها (٤)

مُبَرَّزَةً لا يُجعَلُ السِّترُ دُونَها … إِذا أُحْمِدَ النيران لاحَ بَشِيرُها (٥)

ومنهم:

[٥٤] معن بن أوس (٦)

ابن نصر بن زيادة بن أسحم بن ربيعة بن عدي بن ثعلبة بن ذؤيب بن سعد بن


«وإني وقيسًا كالمسمن كلبه فتخدشه أنيابه وأظافره»
ترجمته في معجم الشعراء للمرزباني، ٢٧٥، سمط اللآلي ٣٧٧، الأعلام ٥/ ٩٤.
(١) القصيدة في المفضليات ص ١٧٦ - ١٧٨ في ١٨ بيتًا، وديوان المفضليات ص ٣٤٧ - ٣٥٣ في ١٨ بيتًا، وشرح اختيارات المفضل ص ٨١٣ - ٨٢٣ في ١٨ بيتًا، ومنتهى الطلب ٣/ ٣٨٧ - ٣٩٠ في ١٧ بيتًا.
(٢) في شرح اختيارات المفضل ص ٨١٥: «قال الأصمعي: كانوا في الجدب إذا استعار أحدهم قدرًا رد فيها بعض ما يطبخ، وسمي ذلك عافي القدر؛ لأنه كان لا يجهد أهلها مقداره، بل كان يأتي عفوًا. يقول: لا تسأليني، ولا ترجعي إليَّ في تعرُّف أخلاقي عند تغير الزمان، وسلي غيري، فإنّ شهادة الغير أوقع في النفس».
(٣) في شرح اختيارت المفضل ص ٨١٥ - ٨١٦: «يرقبونها: من شدة الجهد ينتظرون نضجها، وكانت الفتاة، التي كانت مصونةً، تعالج معهم، لا تستحيي من شدة الجهد .. وتنيرها من النار».
(٤) في المفضليات: «لذي الفروة».
وفي شرح اختيارت المفضل ص ٨١٦: «قوله: ترى أن قدري جواب الأمر في قوله: واسألي عن خليقتي. وقوله: لا تزال بما بعده في موضع خبر أنَّ وكأنها في موضع خبر لا تزال. وقوله: أم يزورها في موضع خبر كأنها. والمعنى: أنَّ قِدْره لا تُحجَبُ عن الجائع المضرور المتغشي بالفروة المقرور، لكنها كالمباح، يأخذ منها من شاء».
(٥) في شرح اختيارات المفضل ص ٨١٧: «إن نصبت مبرزة كان حالًا للقدر، وإن رفعتها كان خبر مبتدأ محذوف. ولا يجعل الستر دونها يتبعه في الرفع والنصب. أي: لا تستر عن العيون ضنًّا بما فيها، وإذا أخمدت نار الضيافة بَشَرَتْ هذه بالقرى».
(٦) معن بن أوس بن نصر بن زياد المزني: ( … - ٦٤ هـ) =

<<  <  ج: ص:  >  >>