للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عداء بن عثمان بن مزينة.

أمطرت منه مزنته سحًا طبقًا، وجاءت به على أعراقه منطلقًا، لم تسفر به مزينة مطره عن سحاب متجهم، ولا برق يظن فيه المتوهم، وإنما أقبلت منه بالغوادي تسح أنواؤها، وتصبح سراة الليل أضواؤها، كرمًا ما أمطر أرضًا إلا أربعت، وديمًا ما نحت ناحية إلا ارتفعت، وله شعر يروى لابن المعتز في مثله، ولعله انتحل فيه بعض قوله، ومنه (١):: [من الطويل]

وذِي رَحِمٍ قَلَّمتُ أَظفارَ ضِعْنِهِ … بِحِلمِيَ عَنهُ وهو لَيسَ لَهُ حِلْمُ (٢)

يُحاوِلُ رَعْمِي لا يُحاولُ غَيره … وكالمَوتِ عِنْدِي أَنْ يُعَزَّى بِهِ الرَّعْمُ (٣)

فإن أعفُ عَنهُ أعْضِ عَينًا على قَذّى … وليس لَهُ بالصَّفْحِ عَنْ ذَنبِهِ عِلْمُ (٤)

وإن أنتصر منه أكنُ مِثلَ رائشٍ … سِهامَ عَدُوٌّ يُسْتَهاضُ بِها العَظمُ (٥)


= شاعر فحل، من مخضرمي الجاهلية والإسلام. له مدائح في جماعة من الصحابة. رحل إلى الشام والبصرة. وكف بصره في أواخر أيامه. وكان يتردد إلى عبد الله بن عباس وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب فيبالغان في إكرامه. له أخبار مع عمر بن الخطاب. وكان معاوية يفضله ويقول: «أشعر أهل الجاهلية زهير بن أبي سلمى، وأشعر أهل الإسلام ابنه كعب ومعن بن أوس» وهو صاحب لامية العجم التي أولها: [من الطويل]
«لعمرك ما أدري، وإني لأوجل … على أينا تعدو المنية أول»
مات في المدينة. له ديوان شعر ط بتحقيق د. نوري حمودي القيسي وحاتم صالح الضامن، بغداد ١٩٧٧ م، ومنه أفدنا. ولكمال مصطفى: «معن بن أوس - ط».
مصادر ترجمته:
شرح الشواهد ٢٧٣ وفيه: «عمر إلى أيام ابن الزبير» وسمط اللآلى ٧٣٣ وخزانة البغدادي: ٣ ٢٥٨ وجمهرة الأنساب ١٩١ ومعجم المطبوعات ١٧٦٧ ورغبة الآمل ٥: ١٩٠ ثم ٦: ٩٧ والتبريزي: ٣ ٧٨ و Brock.S ١: ٧٢. والأعلام ٧/ ٢٧٣. معجم الشعراء للجبوري ٥/ ٤٢٢.
(١) القصيدة في حماسة البحتري ص ٨٧١ - ٨٧٣ في ٢٣ بيتًا، والحماسة بشرح الأعلم الشنتمري ص ٦٩٨ - ٧٠١ في ٢٣ بيتًا، ومنتهى الطلب ٣/ ٣٩٨ - ٤٠٤ في ٥٠ بيتًا.
(٢) في شرح الحماسة للأعلم ص ٦٩٨: «الضغن: الحقد والعداوة، أي: حلمت عنه فكف عن شره، وضرب تقلم الأظفار مثلًا لذلك».
الرحم: القرابة.
(٣) في شرح الحماسة للأعلم ص ٦٩٨: «الرغم: الهوان والإذلال، وأصله من الرغام، وهو التراب كأنه إذا أذله ألصق أنفه بالرغام».
(٤) في شرح الحماسة للأعلم ص ٦٩٨: «القذى: ما سقط في العين، وهو مثل فيما يتأذى به. وإغضاء العين مثل للصبر عليه».
(٥) في شرح الحماسة للأعلم ص ٦٩٨: الرائش: الذي يريش السهم، أي: يجعل له ريشًا. أي: إن =

<<  <  ج: ص:  >  >>