للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لبسوا السَّوابِغَ في الحروب كأنّها … غُدُرٌ تَحَيَّرُ في مُتُونِ صَحَاصِح

فإذا الضِّرَابُ عن الطِّعانِ بدا لهم … ضربوا بمُرهَفَةِ الصُّدورِ جوارِح (١)

لو عند ذلك قَارَعَتْهُ منيّةٌ … لحمى الحَواء، وضَمَّ سَرحَ السارح (٢)

ومُدَجَّجٌ كَرِهَ الكُماةُ نِزَالَهُ … شاكي السِّلاحِ مُسَايِفٌ أو رَامح (٣)

سبقت يداك له بعاجل طَعْنَةٍ … شَهِقَتْ لِمُنْفذها أُصولُ جَوَانِح

يا لهفةً ما لهفتي لك كلَّما … خِيفَ الغِرَارُ على المَبسّ الماسح

وإذا الأمور على الرجال تشابهت … وتوَفّرت بمغالق ومفاتح

فَتَل السَّحيلُ بمُبْرَمٍ ذي مِرَّةٍ … وَزَنَ الرجال بفضل عَقْل راجح (٤)

وأرى الصعالِكَ بالمَغِرةِ بعدَهُ … تبكي على سمح اليدين مسامح

ومنهم:

[٨٥] سُحَيم، عبد بني الحَسْحَاسِ (٥)

وبنو الحُسْحَاسِ من أسد.

عبد له شِيَمُ الأحرار، وصغير له هِمَم الكبار، كبر بأصغريه لسانه وفؤاده، وساد بما جمع من نقيضه بياض صحيفته وسواده، مولى القوم الذي هو منهم ربي مع بني أسد


(١) مرهفة الصدور: كناية عن السيوف من أرهف السيف إذا رقّقه. يقال: سيف مُرهف وسهم مرهف.
(٢) قرع: خلاء الحواء (بكسر الحاء): أخبية يداني بعضها من بعض. يقال: هم أهل حواء واحد. والعرب تقول لمجتمع بيوت الحيّ (من الوبر) محتوى ومحوى وحواء. والجمع أحوية ومحاو. السرح: المال السائم، أي الذي يُسام في المرعى من الأنعام.
(٣) المدجج (بكسر الجيم الأولى وفتحها): الداخل في السلاح.
(٤) السحيل: الحبل المُبْرم على طاق، والمُبْرم على طاقين هو المرير.
(٥) سحيم: شاعر، رقيق الشعر. كان عبدًا نوبيًا أعجمي الأصل، اشتراه بنو الحسحاس (وهم بطن من بني أسد) فنشأ فيهم. مولده في أوائل عصر النبوة. رآه النبي وكان يعجبه شعره. وعاش إلى أواخر أيام عثمان، وقتله بنو الحسحاس (نحو سنة ٤٠ هـ) وأحرقوه، لتشبيبه بنسائهم، له ديوان شعر طبع بتحقيق عبد العزيز الميمني في مصر ١٣٨٤ هـ/ ١٩٦٥ م.
مصادر ترجمته:
فوات الوفيات ١: ١٦٦ وسمط اللآلي ٧٢١ ونزهة الجليس ١: ٣٢٥ والشعر والشعراء ١٥٢ والإصابة، الترجمة ٣٦٥٩ وخزانة البغدادي ١: ٢٧٢ - ٢٧٤ وفيه عن شواهد الجمل: كان سحيم حبشيًا أعجمي اللسان، ينشد الشعر، ثم يقول: أهسنت والله، يريد أحسنت. الأعلام ٣/ ٧٩. معجم الشعراء للجبوري ٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>