الخفاء طالما أوقرت به إبله، وقرت بمواهبه سُبله، ولقب بالأعجم وكان أفصح ناطق، وأفصح ما كان المسك إذا شهر مع نفسه باشق، ومن فائق شعره قوله (١): [من الكامل]
إن الشجاعة والفصاحة ضُمِّنا … قَبْرًا بمَرْوَ على الطريق الواضح (٢)
فإذا مررت بقبره، فاعْقِرْ به … كُومَ الهِجَانِ، وكلَّ طِرْفِ سابح (٣)
وانضح جوانب قبره بدمائها … فلقد يكون أخا دم وذبائح
فكفى لنا حزنًا ببيتٍ حَلَّهُ … أُخرى المنون، فليس عنه ببارح
رَجَفَتْ لمصرعه البلاد فأصبحت … منّا القلوب، لذاك، غير صحائح
وإذا يُناح على امرئ، فَتَعَلَّمَنْ … أنَّ المغيرة فَوْقَ نَوح النائح
مات المغيرة بعد طول تَعَرُّض … للقتل بينَ أَسِنَّةٍ وصفائح
في جَحْفَلٍ لَجِبِ ترى أمثاله … فيه تُعَضّلُ بالفَضَاء الفاسح (٤)
= ١٠٠ هـ) عاصر المهلب بن ابي صفرة، وله فيه مدائح ومراث. وكان هجاء، يداريه المهلب ويخشي نقمته. وأكثر شعره في مدح أمراء عصره وهجاء بخلائهم. وكان الفرزدق يتحاشى أن يهجو بني عبد القيس خوفًا منه، ويقول: ليس إلى هجاء هؤلاء من سبيل ما عاش هذا العبد. ويقال: إنه شهد فتح إصطخر مع أبي موسى الأشعري. وله وفادة على هشام بن عبد الملك. وامتدح عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. جمع (شعر زياد الأعجم وحققه د. يوسف حسين بكار، وطبع في بيروت ١٤٠٣ هـ/ ١٩٨٣ م. وللدكتورة ابتسام مرهون الصفار زياد الأعجم، شاعر العربية في خراسان، حياته وشعره)، ط في بغداد ١٩٧٨ م. مصادر ترجمته: الأغاني ١٤: ٩٨ - ١٠٥ وإرشاد الأريب ٤: ٢٢١ وهو فيه «زياد بن سلمى» وكذا في الشعر والشعراء ١٦٥ ومثله في خزانة الأدب للبغدادي ٤: ١٩٣ وهو في تهذيب ابن عساكر ٤: ٤٠١ «زاد ابن سليم» وكذا في شرح شواهد المغني ٧٤ ومثله في تاريخ الإسلام ٤: ١١٣ وقال الميمني في ذيل اللآلي: زياد بن سليم، وقيل سليمان، وقيل جابر، وقيل سلمى بن عمرو مولى عبد القيس وانظر طبقات فحول الشعراء ٥٥١ و ٥٥٧. الأعلام ٣/ ٥٤ معجم الشعراء للجبوري ٢/ ٢٨٥. (١) القصيدة في ديوانه - بكار، ص ٥٢ - ٦٣ في ٥٧ بيتًا. (٢) [مرو هنا: مرو الشاهجان لا مرو الروذ وهما مروان في خراسان]. (٣) الطرف (بكسر الطاء): الجواد الكريم الطرفين: الأب والأم؛ الأصيل من الخيل. السابح: السريع كأنه يسبح بقوائمه. كوم الهجان: القطعة من الإبل؛ وكوم جمع كوماء، وهي الناقة السمينة، عقر الفرس: كسع قوائمه بالسيف. (٤) الجحفل: الجيش العظيم اللجب الكثير الأصوات تعضل: تنشب؛ والتعضيل: التضييق في المسلك، مأخوذ من المرأة المعضل، وهي التي نشب ولدها في أداني الرحم ولم يخرج. وهضلت القطاة: نشب بيضها فلم يخرج.