غَضَّتْ بعبدِ الله إذ عَضَّتْ بِهِ … عضَّتْ بعبدِ الله سيفًا قاطعا (٢)
تبدي الأمُورُ لَهُ إذا ما أقْبَلَتْ … ما كُنَّ في أدْبَارِهِنَّ صوانعا (٣)
ومنهم:
[٥١] عبيد الله بن الحر (٤)
ابن عمرو بن خالد بن المجمع بن مالك بن كعب بن سعد بن عوف بن حريم بن جعفي، الجعفي، وجعله السكري مع اللصوص ولم يكن لصًا، إنما كان لا يعطي الأمراء طاعة، كان يضم إليه جموعًا ويغير بهم ويتمطى في لببهم، لا يزال له جواد ملجم، وسيف يُحلّى بدم، ورمح أنفه راعف، وقوسى متنها راجف، يهوى عليه كل
(١) السعاة: جمع ساع، وأراد السعاة للخير والمعروف. والوادع: الساكن الوقور. (٢) عضت، أي: السعاة. وعضت به، أي: خبرته فوجدته سيفًا قاطعًا. (٣) وصفه بأنه يرى في بدايات الأمور ما سوف تكون خواتمها. (٤) عبيد الله بن الحر بن عمرو الجعفي، من بني سعد العشيرة (ت ٦٨ هـ): قائد، من الشجعان الأبطال. كان من خيار قومه شرفًا وصلاحًا وفضلًا. وكان من أصحاب عثمان بن عفان، فلما قتل عثمان انحاز إلى معاوية، فشهد معه «صفين» وأقام عنده إلى أن قتل علي، فرحل إلى الكوفة، فلما كانت فاجعة الحسين ﵁ تغيب ولم يشهد الوقعة، فسأل عنه ابن زياد (أمير الكوفة) فجاءه بعد أيام، فعاتبه على تغيبه واتهمه بأنه كان يقاتل مع الحسين، فقال: لو كنت معه لرئي مكاني. ثم خرج، فطلبه ابن زياد فامتنع بمكان على شاطيء الفرات، والتف حوله جمع. ولما قدم مصعب بن الزبير قصده عبيد الله، بمن معه، وصحبه في حرب المختار الثقفي. ثم خاف مصعب أن ينقلب عليه عبيد الله، فحبسه وأطلقه بعد أيام بشفاعة رجال من مذحج، فحقدها عليه وخرج مغاضبًا، فوجه إليه مصعب رجالًا يراودونه على الطاعة ويعدونه بالولاية وآخرين يقاتلونه، فرد أولئك وهزم هؤلاء. واشتدت عزيمته، وكان معه ثلاثمائة مقاتل، فامتلك تكريت، وأغار على الكوفة. وأعيا مصعبًا أمره. ثم تفرق عنه جمعه بعد معركة، وخاف أن يؤسر، فألقى نفسه في الفرات، فمات غريقًا. وكان شاعرًا فحلًا. جمع شعره وحققه د. نوري حمودي القيسي ونشره في (شعراء أمويون) ١/ ٦٥ - ١٢٥ ومنه أفدنا. كما جمع شعره وحققه مهدي عبد الحسين النجم ونشره في مجلة البلاغ الكاظمية س ٧ ع ٢ و ٣ في ١٣٩٧ هـ/ ١٩٧٧ م. مصادر ترجمته: ابن الأثير: حوادث سنة ٦٨ وابن خلدون ٣: ١٤٨ والطبري ٧: ١٦٨ والبغدادي في الخزانة ١: ٢٩٦ - ٢٩٩ ورغبة الأمل: ٤٢ والجمحي ٥٩ والأعلام ٤/ ١٩٢ معجم الشعراء للجبوري ٣/ ٣٥٧.