للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُشْكر حيث يُشْكر علًا في مطمح ذوائبها، ويسبح الحوت في سحائبها، وعُمر زمانًا، وأجل حتى أعطاه الموت أمانًا، ثم أتاه الذي ما منه بد، وطوى وراءه السنين التي كان يعد، والموت غاية كل حي، ونهاية كل منشور إلى طي، ومن شعره قوله (١):

[من الوافر]

وَنِعْمَ الحيُّ في الحَدَثانِ قيس … إذا حَادَ الكُمَيُّ عن الصِّرَابِ

وقد أبقى الحوادث مِنْ سويد … رفيعَ الطَّرفِ طَلاع النقاب

ومنهم:

[٦٥] المُنَخَّل اليَشْكُري (٢)

وهو نبعة ماء، ولمعة سماء، ندره كلام، وبدره بدر يتجلى في ظلام، لا يقاس عليه من قرائح الشعراء الغمام المبخّل، ولا يُعَدُّ ذو القشور منهم مثل المنخل، بما فاق


= أشعر شعره عينية كانت تسمى في الجاهلية «اليتيمة» وهي من أطول القصائد، حفظ الرواة منها نيفًا ومائة بيت، مطلعها: [من الرمل]
«أَرَقَ العَيْن خيال لم يدع … من سُلَيمى ففؤادي مُنتَزَعُ»
وجمع معاصرنا شاكر العاشور ما وجد من شعره في ديوان طبع بالبصرة سنة ١٩٧٢ م.
مصادر ترجمته:
الإصابة، ت ٣٧١٦ وسمط اللآلي ٣١٣ والشعر والشعراء ١٦٠ وشعراء النصرانية ٤٢٥ وخزانة البغدادي ٢: ٥٤٧ وطبقات فحول الشعراء ١٢٨ والمورد ٣/ ٢: ٢٢٩. الاعلام ٣/ ١٤٦. معجم الشعراء للجبوري ٢/ ٣٧٦ - ٣٧٧.
(١) لم ترد في ديوانه.
(٢) المُنَخل بن مسعود بن عامر، من بني يشكر: (ت - نحو ٢٠ ق هـ) شاعر جاهلي، كان ينادم النعمان بن المنذر. وهو الذي سعى بالنابغة الذبياني إلى النعمان في أمر «المتجردة» ففر النابغة إلى آل جفنة الغسانيين، بالشام. ومن أشهر شعر المنخل رائيته التي مطلعها:
«إن كنت عاذلتي فسيري … نحو العراق ولا تحوري»
قالها في «هند» بنت عمرو بن هند، وبلغ خبرها عمرًا (أباها) فأخذ المنخل فقتله (كما في الأغاني). وقال ابن حبيب: كانت امرأة النعمان بن المنذر قد شغفت بالمنخل، فخرج يتصيد، فعمدت إلى قيد فجعلت رجلها في إحدى حلقتيه، ورجل المنخل في الأخرى شغفًا به، وجاء النعمان فألفاهما على حالهما، فأمر بالمنخل فقتل. وضربت به العرب المثل في الغائب الذي لا يرجى إيابه، يقولون: لا أفعله حتى يؤوب المنخل.
مصادر ترجمته:
التبريزي ٢: ٤٥ والمؤتلف والمختلف ١٧٨ وأسماء المغتالين لابن حبيب، في نوادر =

<<  <  ج: ص:  >  >>